الصف الأول..

في الصف الأول تجد الغرائب والعجائب، وما دفعني لكتابة هذا المقال ملاحظتي أن الصف الأول يحمل صفة مشتركة في الكثير من المجالات واليكم التفاصيل:

الصف الأول في المدرسة

ليس المقصود هو الصف الأول الاساسي، بل المقصود هو صف المقاعد الأول في المدرسة، والذي عادة ما يتم تخصيصه لأوائل الطلاب، الغريب أن هؤلاء الأوائل (في صفنا) لم يكن فيهم طالب فقير واحد، فجميعهم لديهم الامكانيات المادية التي تؤهلهم للجلوس في الصف الأول، ولكي أوضح أكثر، كان هناك طالب في صفي الدراسي يجلس في الصف الأول منذ الصف الدراسي الأول، كان والده متبرعاً سخياً للمدرسة وكان الأول دراسياً على الصف ككل، الغريب في الأمر رسوبه المدوي في الثانوية العامة مرتين متتاليتين، ومن ثم توجهه للدراسة في الخارج في كليات لا تحتاج الى شهادة الثانوية العامة، وأنا كنت أجلس في معظم الصفوف التي درستها في النصف الخلفي من المقاعد وأحياناً الصف الأخير أو القبل أخير.

الصف الأول في الصلاة:

لا أريد التعميم هنا كي لا يكفرني أحدهم…لكن كثيراً ما أسمع القصص الغريبة التي يقال عن أبطالها (المحتالين) أنهم يصلّون في الصف الأول، كنت أظنها مبالغة، (يارب سامحني)… لكن بالأمس خطر ببالي مقالي هذا وبدأت أقلب عيني على مصلّي الصف الأول (أحدهم أكل مال أخيه المرحوم، وترك أطفاله – كوم اللحم – لرعاية الله وعطايا لجنة الزكاة، الثاني: نصّاب محتال كبير، الثالث: أمه غضبانة عليه، ولا يزورها فهو قد أكل مال أبيه المرحوم وحصص أخوته وأخواته من الميراث. أحدهم يؤذي جيرانه، والآخر أكل أجرة المنزل الذي يعيش فيه على صاحب الملك، بعضهم غني ومرتاح مادياً وعندما تطلب منه مساعدة لجيران المسجد، أو لإجراء صيانة لمرافق المسجد يقطع يده ويشحد عليها – والله السوق داقر، ممعيش – . ولا أريد أن أكمل، فالصف الأول يزيد عن الأربعين مصلّي… الا من رحم الله.!

الصف الأول في القيادات (الزعامات)..

لن أطيل هنا، فكل شيء واضح ومعلوم، والانتفاضة التي عشناها كشفت كل المستور، وتركت عورات قياداتنا بدون غطاء، أحدهم بطريقة ما صار الزعيم، ولكي يصبح الزعيم الأوحد حاك لزملاءه وشركاءه في الزعامة المؤامرات لكي يسهل عليه ازاحتهم… تصل المشاكل بين قيادات الصف الأول لدرجة يغتال بعضهم بعضاً، ويشهر بعضهم ببعض.

الصف الأول في المؤتمرات وفي اللقاءات الجماهيرية والمناسبات الوطنية:

يجلسون على كراسي تحجز لهم مقدماً، ان حضر والد شهيد، أو زوجة أسير وجلسوا عليه، حملهم الحراس ورموهم بالخارج، ألا يحصل هذا؟

هذا هو صف المقاعد الأول وهو محجوز لكبار القوم من الصف الأول، ليس لأمثالنا الذين لا مقاعد لهم أصلاً. محجوز لأصحاب المعالي، والسيادة والسعادة والفخامة، لكن السؤال، ما هو الشيء الحقيقي أو الانجاز التاريخي الذي قدمه رجال الصف الأول هؤلاء للشعب الفلسطيني والذي استحقوا فيه الجلوس في الصف الأول؟

 الصف الأول التابع للصف الأول.

المقصود، ان كان الصف الأول يمثل الزعماء الكبار، فإن الصف الأول التابع للصف الأول هم المرافقين والعزوة التي تحيط بصاحب السعادة، ففخامة صفنا الأول لا يستطيع أن يمشي بالشارع لوحده، وهو بحاجة الى قطيع من المساندين والمؤيدين والمرافقين، لكي يكونوا على هيئة جاهة، وهؤلاء القطيع لهم أيضاً مراتب، وصفوف، فالصف الاول التابع للصف الأول هم من المرافقين المقربين، وهو على الصف الثاني أو الصفوف التالية يعتبر أيضاً صفاً أولاً… بالتالي يسمى هؤلاء الصف الأول التابع للصف الأول، وعلى قول المثل: “كلب الزعيم…زعيم”، هؤلاء يمارسون شتى انواع القذارة لكي يحافظوا على أنفسهم في الصف الأول التابع للصف الأول، فيمارسون دور الاستخبارات، ويمثلون الأمانة (الحقارة) التي تعطى لهم على أكمل وجه، وأحياناً يتصارعون فيما بينهم للمحافظة على مواقعهم، ويلدغ بعضهم بعضاً للإستفادة من ميزات التقرب الى الزعيم. وعافانا الله وعافاكم من أن نكون من هذا الصف…

 في النهاية أسأل الله أن لا أكون يوماً ما في الصف الأول لأي شيء، كي لا تأخذني العزة بآثامي وأظن الله راضِ عني، وآمل من الله أن أكون في الصف الأول يوم نأتي الله صفاً صفاً وأن يكون فوجي مع من أنعم الله عليهم في جنات النعيم، آمين يا الله.

وأضيف لمن يقرأ مقالتي هذه ويحسس على بطحته التي على رأسه، أنا بالتأكيد لا أعنيك ولا أعني أياً من مرافقيك… فرجاءً أبقيني بالصف الخلفي الأخير هناك فأنا أعتبر نفسي متقدماً جداً ان كنت هناك…