بودابست الجميلة..

بودابست تأسرني بجمالها، بنظامها وترتيبها، بأناقتها وردائها الطبيعي الفتّان..طُفت عواصم أوروبية عديدة، لم أجد لها مثيلاً، هي ليست حديثة كما باريس أو بروكسل، وليست قديمة كما أثينا وأمستردام، لكنها تجمع بين الحداثة والعراقة، بمبانيها الغنية بالتراث، وشوارعها الجميلة الأنيقة، وأرصفتها العريضة، وسكك قطاراتها الممتدة، ومرافقها الرائعة.

وسط بودابست هو مركز جمالها، حيث يلتقي السياح ويسيرون على كورنيش الدانوب، يجلسون على ضفافه أو يقطعون جسوره التاريخية التي يحمل كل جسر فيها قصة إنشائه، تتجول في هذه المنطقة دون ملل، تستطيع التنقل في المترو لكن التنقل بالباص أو الترام أجمل، وتعبر الدانوب على ظهر عبّارة هي ضمن نظام المواصلات الداخلي في بودابست.

لا عجب أن المجر كانت مملكة، وأن قصورها تحمل تاريخاً من الإعتزاز والفخر، وشعبها يحمل الكثير من الكبرياء. عاشت تحت الاحتلالات ثم هي الآن تنهض وتتغير كل يوم، ترتبط بشبكة مواصلات واسعة ودقيقة، وتتزين في كل مناسبة احتفالية.. شعبها مغرم بالاحتفال والسهر والشرب، يعيشون يومهم بسعادة غامرة ولا ينخرطون بحياة معقدة سريعة كباقي الدول الاوروبية.. بودابست تسير بإيقاعها الخاص، ومن فيها هادئون مطمئنون.

أما الدانوب فيقسمها نصفين، بودا و بست.. جزء يحافظ على التاريخ وجزء اختار طريق الحداثه، وعلى ضفة الدانوب يقع مبنى البرلمان، يمكنك الاقتراب منه والتجول في ساحاته، ويمكنك الدخول الى حرمه الداخلي. الى جانبه شبكة من الفنادق العالمية الخمس نجوم، ومقاهي وجلسات صيفية جميلة.

تنتشر في بودابست التماثيل والمجسمات، تخلد قادتها وتاريخها أو تحمل لمسة جمالية في مكان جميل، وعلى احدى الهضاب المطلة على الدانوب جلسات هادئة في احضان الطبيعة التي تتميز بها بودابست عن كثير من العواصم الأخرى.

هنغاريا..

السلام عليكم ورحمة الله،

أغيب وأغيب ومن ثم يعود بي الحماس للكتابة في مدونتي التي تكبر كل عام كما نكبر نحن، يبدو أن الفيسبوك أخذنا بعيداً عن التدوين، وأصبحنا نستسهل النشر فيه، لكن النشر هنا أدوم ويستقطب قرّاءا أكثر وسهل الرجوع.

منذ عام ونصف إلا قليلاً بدأت تجربة جديدة في حياتي، فقد حصلت على منحة لمتابعة تعليمي في دولة المجر (أو هنغاريا)، وقد التحقت بالجامعة لدراسة الدكتوراه في الهندسة، وفي تخصصي الذي لطالما أحببت وهو ادارة الجودة، وسأحدثكم لاحقاً في مقالات منفصلة عن مجالات الدراسة والتعليم في هنغاريا وعن الحياة فيها لمن يرغب الاستفادة.

أعيش حالياً في قرية تسمى “غودولو – Godollo” وهي قرية ريفية جميلة قريبة جداً الى بودابست عاصمة المجر، وترتبط معها بخط قطار سريع، بحيث نصل اليها في ظرف أربعين دقيقة.

وسأبدأ هنا بالتدوين في هذا التصنيف، عملاً بنصيحة أسداها لي صديقي علاء مع أني كنت أتجنب ذلك فيما مضى، وأترك لكم بعض الصور وسأقوم تباعاً باضافة المزيد مع المقالات الكاملة، المهم أنني أفتتح في مدونتي، ولو متأخراً، تصنيفاً جديداً بعنوان “أيامي الهنغارية”