jump to navigation

حجاب آخر موضة!!

14 مايو 2008 مصنف في: أوراق على الماشي , لاتوجد تعليقات

قال لي صديقي معاذ، معلقاً على فتاة كانت السمنة تتدلى على جسمها، بطريقة تتطلب أن تتقاضى منها البلدية رسوم ارتداد: “والله الحجاب مرات بكون سترة”…
مع قناعتي أن الحجاب بدوافعه الدينية واجب على كل فتاة من منطلق ديني وهو بالتأكيد سترة لها في كل الأحوال، الا أنني أعتقد  أن الحجاب في يومنا هذا قد تغيرت معالمه وأصبح غطاءً للرأس لا يدلل على التزام خلقي وديني وتربوي مزروع في وجدان الفتاة.
أقول هذا وقد شاهدت مراراً وتكراراً أنماطاً من الحجاب لم تكن تظهر فيما مضى، فمن فوق هالله هالله، ومن تحت …يستر الله…
تظهر مؤخراً أنماط وموديلات من الحجاب تدعو الى استفزاز الغرائز بطريقة أكثر من التبرج الصريح…وأتسائل كثيراً ما جدوى غطاء الرأس ان كان الباقي مكشوفاً؟ ولماذا تتوجه الفتيات الى هذا النوع من الحجاب الذي ينتشر بكثرة هذه الايام…
والى جانب الحجاب الذي يغطي على استحياء رأس الفتاة، يكون هناك وجه على شكل بهلوان، ملطخ بكل أنواع المكياج والمساحيق بطريقة تشعرك وكأن أمامك بهلوان في سيرك، أما وجهها فأستذكر ما سمعته يوماً أن من علامات قرب الرجل من الله انك اذا نظرت الى وجهه تذكرت ذكر الله، وتساءلت، ماذا لو كانت رؤيتي لهذا البهلوان يذكرني بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم؟
واضح أننا أمام نمط اجتماعي جديد، آمل أن ينتهي من مجتمعنا، بنظري فإنني لا يمكن أن أقبل حجاب امرأة ان لم يكن الحياء مكوناً تربوياً في ذاتها، بعيداً عن التكلف والتصنع، كاملاً من أعلى الرأس الى أخمص القدم، شاملاً للجسد والروح، فكثيرٌ من المحجبات يمارسن رذيلة أكبر من رذيلة قد تمارسها امرأة غير محجبة…
وصدقوني أنني أرى أن المحجبات هن أكثر البنات اللواتي يسمحن لأنفسهن بالخلوة المحرمة شرعاً مع شبان لا تربطهم بهم علاقة الا خيط رفيع يدعى الحب… وأعتذر من الأخوات المحجبات قلباً وقالباً ان كان في ذلك اساءة لحجابهن، لكن لعل مقالتي هذه تنبه كثيراً من الناس أن الحجاب لم يعد أداة قياس فعلية لمن يريد التوجه للزواج، فبعضهن يضعن الحجاب كتقليد عائلي، وبعضهن لتغطية عيب في رأسهن، وبعضهن لتغطية مصائب لا يعرفها الا الله…

حجاب آخر موضة

 

وداعاً لعهد البوكيمون..أهلاً بطيور الجنة

4 مايو 2008 مصنف في: مقالاتي , لاتوجد تعليقات

القنوات الفضائية التي كانت تعرض تفاهات الغرب وخياله العلمي الخائب، وأفلام الكرتون التافهة من بوكيومون وجرايندايزر وأبطال الملاعب والكابتين رابح وحتى عدنان ولينا والحوت الأبيض وغيرها من أفلام الكرتون، وتلك التي عرضت لنا كليبات الأطفال مثل بابا فين وغيرها…جميع هذه القنوات الفضائية باتت في خطر…والسبب “قناة طيور الجنة”…

طيور الجنة لمن لم يجري البحث على لاقطه مؤخراً هي قناة أطفال جديدة أنعم الله بها علينا عبر أحد الأقمار التي تقع على نفس مدار النايلسات، نظراً لأن النايلسات لم يعد يتسع الا  لتفاهات ميلودي وروتانا وسبيس تون وام بي سي ومحطات التلفزة الشيعية، فضلاً عن الأبراج والقنوات التي تروج لأرباح الملايين بمكالمة هاتفية واحدة، لم نشاهد فيها فائزاً واحداً بل نشاهد الأغبياء المشاركين يجيبون فيها على أسئلة تافهة بجواب أتفه…ولا أريد أن أفتح موضوع ستار أكاديمي وغيرها من قنوات اكتظ بها لاقطي لدرجة أنني بحاجة الى ساعة من الزمان للتقليب بين هذه المحطات.

كل هذه التفاهات التي اكتظ بها النايلسات لم تترك مجالاً لقنوات قيّمة كقناة الحوار التي أغلقتها النظم العربية لكلمة حق قالتها في يومٍ ما…أو لقناة اعتبرها أحد الانظمة تخدم تياراً سياساً يشكل خطراً على أمن الأنظمة العربية التي لم يعد يختلف حماران في هذا القرن على عمالتها للغرب وتواطئها ضد شعوبها وعقولهم…

على كل حال، نودع في هذه الأيام هذه القنوات السخيفة لننتقل الى عصر جديد هو عصر القنوات الهادفة القيّمة…والتي كان آخرها قناة طيور الجنة للأطفال والتي لا أخجل في أن أعترف لكم أنني من متابعيها على الرغم من تكرار محتواها. ورغم أن هذه القناة لا زالت ضمن بثها التجريبي الا أنها وفي فترة قياسية اخترقت الجمهور العربي ودخلت كل بيت وأصبحت أناشيدها التربوية الهادفة تمتمة كل لسان.

أما أغانيها الهادفة التي يحبها الأطفال نظراً لعذوبة صوت المؤدين وبراعة المخرجين فهي مختارة بكلماتها مريحة بألحانها، تشد الأذن والعين وتخاطب العقل والقلب… وابنتي التي تجاوزت العامين في عمرها تقف أمامها متفاعلة مع أقرانها من الأطفال، يتحدثون عن قيم لم يعد يحملها حتى الكبار في زمن مريض كزماننا…

يتحدثون لأطفالنا بلغة تفهمها عقولهم، يحثونهم على الفضيلة، ينهونهم عن الرذيلة، ويعلمونهم جدول الضرب مطعماً بقيم الاسلام العظيمة، أبطالها وأصحاب الكلمة فيها هم أطفال أعمارهم بضع سنوات، ولعل هذه الطفولة هي التي أبدعت في ايصال الرسالة البريئة.

حتى في فقرات الفكاهة، هناك قيم يغلفها أصحاب القناة بنبرة دعابة، كفقرة أخبار الدار والتي يقدمها النجم الطفل المعتصم بالله خالد مقداد (عصومي) ويشاركه شقيقه وليد وزميلتهم رغد…

لا تستغربوا معرفتي بأسمائهم، وأيضاً أحفظ أغانيهم وان شئتم سمّعت لكم…ابنتي حنان أيضاً والتي لم تقل جملة كاملة بعد، تتمتم معهم وهم ينشدون…

هذه القناة يا اخوان، تنضم لتقف جنباً الى جنب مع شقيقاتها من القنوات الهادفة: “الجزيرة للأطفال والوثائقية وقناة اقرأ وقناة الرسالة” وغيرهم من القنوات التي تزين تلفازي ويملأ صوتها بيتي. واذا قدر لهذه القناة أن تستمر فسيكون لها موقع هام بين قنوات التلفزة الفضائية، على أمل أن لا تسارع أيدي الانظمة العربية لبتر هذه الشجرة الطيبة قبل أن يتعمق أصلها وينبت فرعها..

مع تمنياتي لهم بالتوفيق وأرفق لكم أغنية بابا تلفون وأدعوكم لمقارنتها بأغنية بابا فين…! مع فرق التشبيه طبعاً…

العود أحمد

18 مارس 2008 مصنف في: يوميات هندية , لاتوجد تعليقات

لا أستطيع أن أصف لكم حزني على فراق أصدقائي الذين أودعهم وانا عائد الى وطني، لقد اكتسبت في هذه الرحلة صداقات لا يمكن أن تنتهي أو أن أنساها، منذ اليوم الأول لوصولي تعرفت عليهم واحداً تلو الآخر، ويشرفني أن أكتب عنهم واحداً واحداً في مدونتي، وهذا ما سأفعله بعد رجوعي.
في هذه اليومية أوجز لكم مرة أخرى وقائع زيارتي الى الهند في دورة تدريبية بعنوان “تقنيات متقدمة في تصميم صفحات الانترنت”، فقد وصلت الى دلهي وعشت في بدايات الوصول صعوبة التأقلم مع الجو الجديد.  لكن سرعان ما بدأت التأقلم مع الظروف الجديدة خاصة مع التقائي بزملاء من كل دول العالم، ومنهم بدر من السودان ومالك الفلسطيني المقيم في سوريا، حيث بدأت بالتعرف على دلهي المدينة الرائعة، وتجولت فيها وركبت قطار الأنفاق السريع والحديث. كان الدعم النفسي والمعنوي الذي قدمه مالك لي كبيراً، وللأسف فقد أضعت عنوانه الالكتروني وآمل أن أتواصل معه لاحقاً…
بدأت بالتدريب في شركة تسمى (CMC Limited) وهي شركة كبيرة تضم أكثر من خمسة آلاف موظف، وتقدم خدماتها في مجال الاستشارات والدعم الفني والبرمجة للعديد من القطاعات في الهند وخارجها، ومن ضمن خدماتها خدمة التدريب والتطوير. يدير فرع التدريب في هذه الشركة وعدد موظفيه ألف وخمسمائة موظف تقريباً رجل رائع بكل المقاييس، يدعى المستر بالي، ومع أنه مسؤول عن هذا العدد الضخم من الموظفين الا أنه غاية في التواضع والأدب، مكتبه المتواضع مقسوم الى أربع مربعات، حيث يجلس نائبه الى المربع المجاور، والمحاسب في المربع المقابل، والسكرتيرة بالمقابل القطري. لا أذكر أنني توجهت يوماً الى مكتبه وصدّني أحد، أو أشار الي أحد بضرورة أخذ موعد مسبق كما هو الحال في الدكاكين الفلسطينية التي تعودنا عليها…بل بمجرد دق الباب يجيب بكل تواضع: يس سير، كم بليز…
أصدقائي الذين نسجت معهم علاقة شخصية واهتممت بهم كثيراً انتخبوني قائداً للصف، ولقد سعدت كثيراً بهذا الاختيار الذي يحملني مسؤولية قيادية لأول مرة في حياتي، وبذلت جهدي لإرضاء زملائي ولملء وقت فراغهم ولحل مشكلاتهم. وازداد حبهم لي بعد العرض المميز الذي قدمته لهم عن فلسطين وقضيتنا التاريخية…عرضت لهم نضالنا في وجه الاحتلال وصوراً من العذابات اليومية التي نمر بها، ثم عرضت لهم جذور القضية الفلسطينية من خلال مادة زودني بها زميلي علاء من العلاقات العامة في الجامعة، ثم عرضت لهم أوجه الابداع والتحدي في حياتنا اليومية، حيث الجامعات المتقدمة وصور النجاح، والمدارس والحياة البسيطة التي يعيشها الناس المسالمون…بعد انتهاء محاضرتي عن فلسطين كانت ملامح التأثر بادية في وجوه زملائي، بعضهم بكى من التأثر بما يحصل في وطننا. الكل صار يسلم عليّ بحرارة أكثر من السابق، وتهافت جميعهم على أخذ نسخة من ملف العرض الذي قدمته…
أعتقد أنني أوصلت الرسالة التي يجب على كل فلسطيني أن يحملها الى العالم، اليوم استطعت أن أضيف الى مجموع المحبين في العالم أكثر من ستين أجنبياً قدمت لهم عرضي عن فلسطين.
الهند كما أسلفت لكم بلد جميل، ذو عمق تاريخي بعيد، وصفحات التاريخ تستطيع قراءتها من دلهي الى جيبور الى أجرا وغيرها من الأماكن التي تسعد بزيارتها للراحة والتفكر.

أيام الوداع
اليوم هو آخر يوم لي من أيامي الهندية، قبل ثلاثة أيام بدأت فعاليات الوداع في المؤسسة التي درسنا فيها، جلسة تقييم لأداء البرنامج، ثم استلام الشهادات والامتحان الأخير الذي كان مسك الختام، ثم استلام الشهادات من مدير عام الشركة.
بدأت بحزم حقائبي وما استطعت شراءه من أسواق الهند، من هدايا وبهارات للاقارب والأصدقاء… واضح أنني تجاوزت بكثير الحد المسموح حمله في المطار. لكن ومع ذلك نؤمن نحن الفلسطينيون أن لكل مشكلة حل، وهذا الايمان دفعني لأن أشتري حقيبة ثانية لأن حقيبتي الأولى لم تعد تستطيع التنفس.
في يوم سفرنا، وقبل اقلاع طائراتنا الى بلداننا، عقدت لنا الشركة حفلاً ختامياً فاخراً، اشتمل على كل أصناف الطعام وألقيت في هذا الحفل كلمة الخريجين التي كانت مليئة بالعاطفة والمشاعر الحزينة على الفراق…
أصدقائي آشوت الأرميني وايرينا الروسية وبلجيه المنغولي لم يحضرو الحفلة نظراً لأن مواعيد اقلاع طائراتهم تحين في أثناء الحفل، ودعنا أصدقائنا قبل توجهنا الى الحفل، وكان جو الحزن مخيماً على المشاركين، لكن في نفس الوقت فإن فرحة الرجوع الى الوطن كبيرة أيضاً… ووعدنا الذي قطعناه على أنفسنا أن نبقى الأصدقاء المخلصين كان الأمل الذي يجعل الوداع مؤقتا على أمل اللقاء مرة أخرى.
بعد انتهائي من القاء كلمتي أشار علي صديق بأن محمد الشاب الفلسطيني الملتحق بنفس البرنامج لكن ضمن صف اللغة الانجليزية يواجه صعوبة بالتنفس وعليه قمت بإصطحابه الى المستشفى مع صديق أرميني آخر، وطمأننا الأطباء عليه.
صديقي آشوت والذي اتصلت به لعلي أتمكن من لقاءه آخر مرة، كان قد غادر الفندق للتو الى المطار عائداً الى أرمينيا، تحدثنا وكانت نبرته تدل على أنه مغرورق في دموعه…وتعاهدنا على اللقاء ثانية ودعوته الى الحضور الى فلسطين…لا أعرف ما سر العلاقة الطيبة التي ربطتنا سوياً أنا وآشوت الأرميني، ومحمد وشابين آخرين أرمينيين، سأل بدر الدين السوداني أشوت ذات مرة عن هذه الملاحظة، فقال له: حب فلسطين وشعب فلسطين هو جزء من تركيبتنا البيولوجية الأرمينية.

بعد ساعتين أركب الطائرة عائداً الى وطني، ومشاعر الحزن تتزايد ودقات القلب تتسارع، بعد قليل أترك غرفتي وفندقي، أحمل أمتعتي وأتجه الى الشارع، أبكي دلهي هذه الليلة وأنا متألم على فراقها أكثر من ألمي يوم فراق فلسطين، ولا أدعي حب دلهي أكثر من فلسطين، لكن فلسطين هي الأم التي سأعود اليها مهما طال الغياب، و يعلم الله وحده متى سأعود الى تلك المدينة وهذه الأرض…
جولتي وحيداً في ساعة انتصاف الليل أسقطت الدمع من عيني وأنا قليل التأثر عادة بالمواقف العاطفية، لكن يبدو أن فراق دلهي أوقع في نفسي ما يكفي لكي يقع الدمع من عيني…
أصدقائي الذين بدأو بالتجمع لوداعي في الشارع بعد ساعة من انتصاف الليل (بدر الدين السوداني، باكيت الكرجستاني، كاريل وكارلوس الكوبيين، نيلو النيبالية، هيلتون الانجليزي، وعبد الصمد وزلماي الأفغانيين وغيرهم من زملاء من صفوف أخرى) وقفو صفاً واحداً لوداعي وصديقي محمد الذي بكى كما يبكي الأطفال، وأعذره لذلك فقد برر أنه لا يمكن له أن يجد أصدقاء أعز من أصدقاءه الأرمن، وأنا من جانبي لا أعترض على ذلك، فصداقتي لآشوت كانت صداقة من هذا النوع من الصداقات التي تستمر ما استمرت الحياة…
عدت الى وطني ووصلت الى فلسطين، ربوع فلسطين الخضراء حضن دافيء لايوجد في الدنيا مثله، ويستحضرني قول اليمام (هب جنة الخلد اليمن، لا شيء يعدل الوطن)، على جوانب الطريق من أريحا الى نابلس أرض خضراء ممتدة مليئة بالزرع والأشجار، ولا يشوب هذا الجمال الا حواجز طرق نصبها الاحتلال على الطريق…أهلاً بك الى فلسطين…

اقترب الرحيل

20 فبراير 2008 مصنف في: يوميات هندية , تعليق واحد

ايامي الهندية التي شارفت على نهايتها باتت تمر بسرعة، فبعد أقل من شهر أشد الرحال عائداً الى وطني وكلّي اشتياق الى عائلتي والى ابني محمد الذي رزقت به أثناء سفري، لكني ومع ذلك لا أخفي عليكم أنني بدأت أقع في حب دلهي، وبدأت أراها بعين أخرى غير تلك التي عرضت لكم مشاهدها سابقاً.
دلهي مدينة رائعة والهند دولة جميلة، جميلة بما فيها من عمق حضاري وتاريخي لأكثر من ثلاثة آلاف سنة، جميلة بشعبها المسالم الطيب المحب لديانته والمخلص لآلهته وسكانها المتآلفين المتحابين…
الهند دولة مليئة بالتاريخ والحضارات، ومهما تعددت الحضارات والعصور التي مرّت بها الهند فإنها لا تخفي من معالم هذه الحضارات أي مرحلة، وعلى رأسها الحضارة الاسلامية التي حكمت هندوستان لأكثر من خمسمائة عام وتآلف فيها الهندوس والمسلمون تحت راية الدولة الاسلامية المتسامحة، ولازالت الهند تفتخر بدرة معالمها السياحية وأحد عجائب الدنيا السبع تاج محل الذي يزين أجرا عاصمة الدولة الاسلامية في ذاك الزمان، ويعتبرونه أكبر رمز للحب عرفه التاريخ، فقد بنى الملك تاج الدين هذا المكان لزوجته ممتاز التي يقال أنه أحبها جداً، وأنه بدأ ببناء هذا المبنى الضخم وما رافقه من مساجد بعد وفاتها واستمر العمل فيه لأكثر من عشرين عاماً.
لكن هذا الملك المحب لزوجته قد تعرض للإحتجاز من قبل ابنه الذي لم يرض عن طريقة والده في ادارة الحكم مما دفعه لإحتجازه في جناح خاص في قصر أجرا فورت وهو قصر الحكم في ذلك الوقت ويطل على تاج محل، وبعد وفاته دفن بجانب زوجته في التاج.
والملك تاج الدين هو حفيد الملك جلال الدين أكبر، حاكم هندوستان وموحدها وزوجته جوده الهندوسية الجميلة ابنة الملك حاكم مملكة راجستان في ذلك الزمان (1555 م) والتي تزوجها الملك جلال الدين ضمن صفقة يتزوج بمقتضاها الملك من ابنة ملك راجستان الهندوسي ويحافظ على حكمه في تلك المنطقة تحت رعاية الملكية الاسلامية والملك جلال الدين.
لكن الملك جلال الدين وقع في حب هذه الأميرة بعد الزواج وتمنعت عنه حيث أنه وان كان ملك هندوستان فهو لم يصبح بعد ملك قلبها. لكنها ما لبثت هي الأخرى أن وقعت في حب الملك ويذكر في التاريخ أن هذا الملك هو الملك المسلم الذي أسس للتعايش السلمي بين المسلمين والهندوس، وقام بإلغاء الضرائب عنهم كما أنه سمح لزوجته الملك بالمحافظة على ديانتها بل انه سمح لها بإقامة معبد صغير لها في داخل القصر.

كل هذه المعلومات عرفتها من فيلم يعرض حالياً في دور السينما وحضرته لكن دون ترجمة، وفيما بعد تمكنت من شراء هذا الفيلم مترجماً الى اللغة الانجليزية آمل أن أعرضه في فلسطين بعد عودتي، وحيث أنني أتحدث عن السينما فأود أن أذكر أن السينما الهندية هي سينما محافظة ولا تصل الى مرحلة العرض الجنسي كما هي أفلام الغرب. لكن ومع ذلك فإن الممثلات الهندية والملكة جوده بالتحديد فائقة الجمال، واللباس الهندي التقليدي هو لباس يجعل المرأة الهندية فاتنة الجمال، فضلاً عن المجوهرات الرائعة التي ترتديها الملكة، والحقيقة أنها سحرت المشاهدين بحسنها وجمالها…

اليوم بدأ أبو ثائر بحزم حقائبه، فقد أنهى دورته التعليمية في اللغة الانجليزية وقد أصبح قادراً عن نسج جمل يمكن للمستمع أن يفهمها بعد أن كان لا يستطيع فك الحرف، وقد أدهش مدرسيه من حبه للتعلم في هذا العمر المتأخر، فقد قضى أبو ثائر ما يقارب الخمسة عشر عاماً في الإعتقال، وقد وقف المدير العام للمؤسسة التي نتعلم بها وصفق له بحفاوة بالغة في حفل الختام، بعد أن اختاره زملاؤه لإلقاء كلمة شكر وتقدير، وتكلم أبو ثائر بلغة انجليزية جيدة ومفهومة وتحدث عن فلسطين وعن حبه لها وعن محبته الجديدة للهند.
استطاع هذا الرجل ومع ضعف لغته أن يكسب صداقات لا يمكن أن يكتسبها أحد آخر، ولديه كاريزما تجعل الجميع يحبه ويتقرب اليه، حتى ان آشوت الرجل الأرميني قد أصبح يعتبره “الأخ الأكبر” له، وبات يساعده في كل احتياجاته.
أيامي الأخيرة في الهند حافلة بالأحداث، فقد اعتدت على السهر في شوارعها حتى ينام الناس، وأصبح المشي حتى بعد منتصف الليل لتنشق هواء دلهي البارد ليلاً وللحديث في كل مجالات الحياة هوالتقليد اليومي لي ولصديقي آشوت الأرميني.
أكن لهذا الرجل كل الاحترام والتقدير، فهو يحبني وأبو ثائر بشدة، ولا يتردد في مساعدتنا أو الحضور معنا الى أي مكان ننوي الذهاب اليه، وفي حال واجهتنا مشاكل فهو أول المتقدمين لحلها. وهو مؤمن بقضية فلسطين أكثر من ايماننا نحن بها، لدرجة أنني بدأت أعرف الاخوة الفلسطينيين القادمين الى دلهي عنه انه “فلسطيني مقيم في أرمينيا”. وقد وعدته بزيارته يوماً ما الى أرمينيا وقضاء وقت طويل هناك في ضيافته.

قلت لكم أن أيامي الهندية باتت معدودة، وبات فراق دلهي محتماً بعد بضعة أيام، وشوقي لها قبل فراقها بدأ يتولد شيئاً فشيئاً، ويتسارع بتسارع الوقت، وصرت في أيام العطلة الأسبوعية أنتهز الفرصة للخروج في رحلات سياحية في المناطق المحيطة بدلهي، وقد زرت أماكن عدة، لكن في ذاكرتي مكان لا أستطيع نسيانه وهو قرية على عتبات الهملايا تدعى (ريشيكيش).

مكان طبيعي هاديء يمر فيه نهر الجانجا المقدس عند الهنود، حيث يستحمون ويتبركون بماءه، يسير النهر بين الجبال التي تكسوها الخضرة والأشجار، ويتخللها أنهار صغيرة هي عبارة عن منابع هذا النهر.
انطلق بنا الباص في منتصف ليل الجمعة على السبت، ووصلنا مع طلوع الفجر الى مدينة هاريدوار القريبة من ريشيكيش، من هناك انطلقنا الى مقصدنا ووصلنا في تمام الساعة السادسة صباحاً…
صباح ريشيكيش صباح جميل يشبه صباحات فلسطين، فهي قرية لم يقتحمها الضجيج والتلوث الموجود في العاصمة، ومواطنوها هم بسطاء الهند الذين يعتاشون على السياحة والزراعة، يأتي اليها السواح لمشاهدة الطبيعة الخلابة وللعيش فترة من الزمان بهدوء يتيح لهم التفكير والصفاء.
لفت انتباهي كثرة اليهود الحاضرين الى تلك المنطقة، وظننت في البداية أنها منطقة مقدسة لديهم، لكن أوضح لي أحدهم أنهم يأتون هنا للتفريغ النفسي بعد خدمتهم بالجيش، ولممارسة رياضة اليوجا، حيث تعتبر هذه المنطقة أحد أهم المراكز الرئيسية العالمية في تعليم أصول اليوجا الهندية، والتي تعتبرها الديانة الهندوسية والبودية أحد طقوسها.
تكاليف الاقامة اليومية في هذه المنطقة ومع أنها سياحية فهي منخفضة جداً، حيث تستطيع العيش هناك بتكاليف أقل من خمسة دولارات يومياً تشمل الطعام والاقامة ولا داعي للمواصلات، فهي قرية صغيرة جداً.
بعد قضاء يومين رائعين في تلك المنطقة عدت الى دلهي بالقطار، وقد كانت المرة الأولى التي أركب بها في القطار ومع أني اشتريت التذكرة المخصصة لمقصورة النوم والتي تحوي على أسرة، الا أنني لم أنم ليلتها لأسباب كثيرة، منها أنني لازلت أعيش روحياً في تلك المنطقة الرائعة، ومنها البرودة الشديدة في القطار، فضلاً عن أن بعض الركاب أخذ راحته بالنوم لدرجة تضايق الآخرين (من ناحية الشخير وأمور أخرى )…
الرحلة في القطار استغرقت الليل بطوله، وفور عودتي الى دلهي توجهت الى المدرسة التي فاتني فيها دوام يوم الأثنين فكان اليوم الثاني الذي أغيب فيه عن المدرسة التي أتدرب بها، فقد غبت سابقاً بسبب المرض. وقد ظن زملائي أنني مريض ثانية، لكن الحمد لله، فالمدرس لم يلحظ غيابي يوم أمس، اذ تغير المدرس وبدأنا في فصل جديد…
قبل الختام، أهدي لكم هذه الأغنية الهندية بعنوان “سلام عشق” وقد تفهمون من بعض كلماتها القريبة الى العربية أنها تعبر عن الشوق والحنين، والشوق هنا بالنسبة لي شوق الوطن والأهل والأحبة….أعود اليكم قريباً، وعلى أنغام الأغنية أترككم مع بعض الصور.

وذهبت الى أكشردام (Akshardam)

10 فبراير 2008 مصنف في: يوميات هندية , لاتوجد تعليقات

من يذهب الى الهند لا يجب أن يغادرها قبل زيارة تاج محل، لكن يمكن أن أضيف الى تاج محل احدى عجائب الدنيا الجديدة…معبد أكشردام.
أكشردام هو معبد هندوسي حديث، تم بناءه منذ عدة سنوات واستغرق بناءه خمس سنوات عمل فيها ما يزيد عن مئة ألف متطوع في جميع المجالات، وما يميز هذا المعبد هو قيمته المعمارية والجمالية الرائعة، ونجاح المخططين والمهندسين والمنفذين في اضفاء روحانية دينية على هذا المعبد، واعطاء هذا المكان رهبة تتملك الزائرين من لحظة دخولهم، مايميزه هو العمل الحرفي والذي تم انجاز كل تفاصيله على أيدي حرفيين مهرة.
تماثيل الآلهة الهندية والقصر الضخم المنحوت في الصخر بتفاصيل دقيقة جداً والألوان الجذابة تأخذك في التفكير عن حجم الجهد الذي بذل في هذا المعبد، وبعد اتمام تجوالك في زيارة المعبد والقصر الضخم في وسط هذا المعبد يمكنك شراء تذاكر لحضور العرض الذي يأخذك وكأنك في حلم عميق لمعرفة التاريخ الهندي في رحلة تزيد عن ساعة ونصف داخل أنفاق مائية وباستخدام المؤثرات الصوتية وأحدث التكنولوجيا في عروض تعيدك آلاف السنين الى الخلف لقراءة التاريخ بتفاصيل دقيقة وممتعة.
وصف أحد أصدقائي المعبد بأنه جنة دلهي، وأنا أؤكد لكم ذلك، فبعيداً عن الدخول في المعتقدات الدينية فأنا أعتقد أن هذا المكان يحمل قيمة جمالية عالية وعمقاً تاريخياً لا يمكن تجاهله لمجرد أننا لا نؤمن بمعتقدات أصحاب المعبد…

أترككم مع بعض الصور التي آمل أنها ستوصل لكم فكرة عن هذا المعبد…

العمل اليدوي على أيدي أكثر من عشرين ألف عامل

ماتشاهدونه هو نحت يدوي في الصخر

السجود في الطريقة الهندوسية للصنم، والمرأة هي طريقة للصلاة، والرجل الواقف في الخلف يصفق وهي أحد طرق العبادة

لديهم أيضاً مسبحة

 

صور الآلهة الهندوسية الرئيسية

تمثال لأحد المرشدين (غورو) لدى الهندوس ومؤسس جماعة السواماريانز التي بنت هذا المعبد

 

تماثيل تتحرك وتتحدث بالصوت (معرض لتاريخ السواماريانز)