بودابست الجميلة..

بودابست تأسرني بجمالها، بنظامها وترتيبها، بأناقتها وردائها الطبيعي الفتّان..طُفت عواصم أوروبية عديدة، لم أجد لها مثيلاً، هي ليست حديثة كما باريس أو بروكسل، وليست قديمة كما أثينا وأمستردام، لكنها تجمع بين الحداثة والعراقة، بمبانيها الغنية بالتراث، وشوارعها الجميلة الأنيقة، وأرصفتها العريضة، وسكك قطاراتها الممتدة، ومرافقها الرائعة.

وسط بودابست هو مركز جمالها، حيث يلتقي السياح ويسيرون على كورنيش الدانوب، يجلسون على ضفافه أو يقطعون جسوره التاريخية التي يحمل كل جسر فيها قصة إنشائه، تتجول في هذه المنطقة دون ملل، تستطيع التنقل في المترو لكن التنقل بالباص أو الترام أجمل، وتعبر الدانوب على ظهر عبّارة هي ضمن نظام المواصلات الداخلي في بودابست.

لا عجب أن المجر كانت مملكة، وأن قصورها تحمل تاريخاً من الإعتزاز والفخر، وشعبها يحمل الكثير من الكبرياء. عاشت تحت الاحتلالات ثم هي الآن تنهض وتتغير كل يوم، ترتبط بشبكة مواصلات واسعة ودقيقة، وتتزين في كل مناسبة احتفالية.. شعبها مغرم بالاحتفال والسهر والشرب، يعيشون يومهم بسعادة غامرة ولا ينخرطون بحياة معقدة سريعة كباقي الدول الاوروبية.. بودابست تسير بإيقاعها الخاص، ومن فيها هادئون مطمئنون.

أما الدانوب فيقسمها نصفين، بودا و بست.. جزء يحافظ على التاريخ وجزء اختار طريق الحداثه، وعلى ضفة الدانوب يقع مبنى البرلمان، يمكنك الاقتراب منه والتجول في ساحاته، ويمكنك الدخول الى حرمه الداخلي. الى جانبه شبكة من الفنادق العالمية الخمس نجوم، ومقاهي وجلسات صيفية جميلة.

تنتشر في بودابست التماثيل والمجسمات، تخلد قادتها وتاريخها أو تحمل لمسة جمالية في مكان جميل، وعلى احدى الهضاب المطلة على الدانوب جلسات هادئة في احضان الطبيعة التي تتميز بها بودابست عن كثير من العواصم الأخرى.

هنغاريا..

السلام عليكم ورحمة الله،

أغيب وأغيب ومن ثم يعود بي الحماس للكتابة في مدونتي التي تكبر كل عام كما نكبر نحن، يبدو أن الفيسبوك أخذنا بعيداً عن التدوين، وأصبحنا نستسهل النشر فيه، لكن النشر هنا أدوم ويستقطب قرّاءا أكثر وسهل الرجوع.

منذ عام ونصف إلا قليلاً بدأت تجربة جديدة في حياتي، فقد حصلت على منحة لمتابعة تعليمي في دولة المجر (أو هنغاريا)، وقد التحقت بالجامعة لدراسة الدكتوراه في الهندسة، وفي تخصصي الذي لطالما أحببت وهو ادارة الجودة، وسأحدثكم لاحقاً في مقالات منفصلة عن مجالات الدراسة والتعليم في هنغاريا وعن الحياة فيها لمن يرغب الاستفادة.

أعيش حالياً في قرية تسمى “غودولو – Godollo” وهي قرية ريفية جميلة قريبة جداً الى بودابست عاصمة المجر، وترتبط معها بخط قطار سريع، بحيث نصل اليها في ظرف أربعين دقيقة.

وسأبدأ هنا بالتدوين في هذا التصنيف، عملاً بنصيحة أسداها لي صديقي علاء مع أني كنت أتجنب ذلك فيما مضى، وأترك لكم بعض الصور وسأقوم تباعاً باضافة المزيد مع المقالات الكاملة، المهم أنني أفتتح في مدونتي، ولو متأخراً، تصنيفاً جديداً بعنوان “أيامي الهنغارية”

ذكريات “تلفزيون آفاق” وما بعده

رحم الله الأستاذ عيسى أبو العز (الأول على اليمين بالبدلة)، فقد كان أول من وظفني للعمل في أثناء دراستي الجامعية.. كنت طالباً بالسنة الجامعية الثانية في كلية الهندسة، وكان عندي شغف بالانتاج التلفزيوني لكن لا امتلك الأدوات ولا أعرف ما يفعلونه حقيقة… ذهبت إليه، وأريته شغفي، استقبلني وبدأت العمل من اليوم التالي.. في فترة قصيرة أصبحت أحد الموظفين المؤثرين في التلفزيون (تلفزيون آفاق) وساهمت في احداث نقلات نوعية في مستوى الجرافيك والمونتاج، حيث قمت بتشغيل وحدة المونتاج البدائية وقتها لتحل مكان المونتاج اليدوي (non-linear video editing)، كما أنني نقلت البث من أشرطة VHS الى البث المباشر من الكمبيوتر بطريقة تشبه الى حد كبير ما كان يتم العمل به في الفضائيات (Automation) لكن بحجم امكانياتنا..

15259189_10153909144991227_2012889089134146161_o

بعدها بعامين أو أقل قليلاً انتقلت الى تلفزيون نابلس، وزاد شغفي بالعمل في هذا المجال، وتفجرت طاقاتي، وتعلمت أكثر بحكم أن حجم تلفزيون نابلس كان أكبر من حجم تلفزيون آفاق، وخضت تجارب رائعة صقلت موهبتي وخبرتي خلال تلك الفترة، كنت أنتج البرامج، والأفلام الوثائقية، واذا لزم الأمر أحمل الكاميرا، وكنت أعمل دون حساب للوقت، ولا أحس بالتعب… وكنت أحاول الموازنة بين دراستي وعملي، وكان عملي على حساب دراستي نوعاً ما.. لكن ما العمل؟؟ لقد كان شغفي..

كنت وبكل فخر من أوائل (إن لم أكن الأول) من عمل بتصميم مواقع الانترنت في نابلس بشكل احترافي، بنظام البرمجة وليس بنظام النسخ واللصق، تعلمت البرمجة بنفسي دون أي مساعدة (أنا مهندس صناعي ولست مبرمج يا جماعة) وأنشأت أول نظام لإدارة المحتوى وكتبته سطراً سطراً.. وكان وقتها سحراً لأصحاب المواقع.. ولا يزال هذا السحر يتقدم الى يومنا هذا..

ما ميّز عملي هو أنني أبرمج بعقلية المهندس، ويا له من فضل عظيم أنني مهندس صناعي… فقد كانت هذه الميزة الأفضل لي في عملي كمبرمج، لقد بنيت حلولاً الكترونية أستطيع ذكر بعضها هنا، وبعضها أحتفظ به لأنه من أسرار عملي.. لكني أثق بقدراتي وأذهب بمن أعمل معهم الى مسافات متقدمة من التخيل والابداع.. كنت اللاعب الأساس لعدد كبير من المشاريع الناجحة على الانترنت، بعضها تعرفونه جيداً مثل موقع تلفزيون نابلس، طقس فلسطين، عيادة الأطفال، وغيره الكثير الكثير.. ما أعلن عنه ومما أفضل عدم الاعلان عنه لخصوصيته..أنا أول من أنشأ موقعاً الكترونياً لمدينة نابلس على الانترنت، ولا يزال يعمل لهذا اليوم، موقع غير ربحي ويهدف لتوثيق تاريخ وحاضر نابلس..

كنت قد انتويت منذ فترة أن اكتب عن هذا مصطلح (ريادي الأعمال entrepreneurship) وقد أجلت الكتابة لحين توارد الأفكار، لكن رؤية صورة الأستاذ أبو يوسف رحمه الله أعطتني المنطلق الذي سأبدأ منه.. فأنا شخصياً لا أرى في هذه الكلمة إلا فرصة لشركات الاستشارات والتدريب واصحاب المشاريع الممولة لجلب المزيد من التمويل وتنفيذ المزيد من المشاريع الممولة والمدعومة من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي. ومع أنني لا أمتلك احصائيات دقيقة لعدد الشركات الريادية أو عدد رياديي الأعمال الذين نجحوا فعلاً وكانوا من مخرجات هذه الاحتفالات الريادية الصاخبة وحافظوا على نجاحهم… إلا أنني أجزم أن كل هذه الفعاليات لم تكن الا فعاليات استعراضية فاز منظموها بحفنة من الدولارات، وفاز المشاركون فيها من الرياديين ببعض الـ Show off ثم انتهى كل شيء اما بعد الحفل أو بعد فترة قصيرة..

عزيزي ريادي الأعمال.. لست بحاجة لهذه المسميات، ولست بحاجة لإضاعة وقتك وأنت تتنقل من اجتماع الى اجتماع ومن ورشة عمل الى أخرى، أو من حفلة صيد إلى أخرى (Head hunting) تعرفون قصدي… انا كنت رائداً في كل مكان عملت فيه، وفي عملي الخاص كنت كذلك ريادياً… ولم أفكر يوماً في هذا المصطلح، ولم أسع يوماً للمشاركة في أي ورشة، وأذكر أنني ولحاجة في نفسي ذهبت مرة الى فعالية لـ Google في رام الله قبل بضع سنوات والتقيت صدفة بأحد مدراء المؤسسات التي تحتضن (الرياديين)، الحقيقة كنت جالساً الى جانبه صدفة… سألني عن اسمي ولما أخبرته شهق وقال لي: وينك يا زلمة، من زمان بدنا ياك.. تعال عنا ومنحتضنك… الحقيقة لم نتفق على موعد ولم أكن مهتماً جداً بموضوع الاحتضان لأسباب وقيود خاصة. والحكمة من هذا الموقف، أنك لن تحتاج لحاضنة ولن تحتاج لمن يبيعك الوهم، ما تحتاج له عزيزي هو مزيد من الشغف، المزيد من التصميم، والمزيد من التحدي..

طبعأً بعض الأصدقاء سيعارضون ما أقول..أتفهم ذلك، وقد تجدون في ما أقول تناقضاً تنتقدوني منه، لكني أقول لكم، طعموا الشباب خبز أحسن ما تطعموهم حكي..

السؤال المهم: كيف ستكون ريادياً؟ 😀

التعليم الجيد (التعليم بدون معلم فيما تحب وليس فيما يحب الأهل وأساتذة الجامعة)، الموهبة، الارادة، التخطيط، الفرصة، عدم الالتفات للمحبطين، أن تعمل وحيداً، وأن تكون عملياً وتعمل بما يجلب المال.. المال هو الهدف.. ركز عليه..

أخيراً، وهذه على الهامش، تذكرت نصيحة وصلتني عن صديق، عن زميلة، تقول: لا تعمل في الظل أبدا، وهذه الملاحظة الهامشية فيها الكثير من الالهام، وشكراً لها ولصديقي الذي نقلها لي…

 

نظام الآيزو 9001

الرسم البياني التالي يوضح توزيع المؤسسات الحاصلة على شهادة الجودة العالمية في فلسطين منذ عام 1998 حتى عام 2013.. ومن الملاحظ أن هناك فترة ذهبية للحصول على الشهادة هي في 2001-2002. ثم تراجع اهتمام السوق بهذه الشهادة، وهذا يرجع لعدة أسباب:

Picture1

1. عدم ايمان الشركات بأهمية تطبيق معايير الآيزو 9001 فعلياً وانما أرادوه شهادة تُعلّق على الحائط وتوضع على المنتجات والمعاملات الرسمية على أمل زيادة المبيعات… وهذا في الواقع يعكس جهل الناس (في تلك الفترة) بأهمية التطبيق الفعلي لمعايير الجودة الادارية… للأسف..

2. في تلك الفترة كان هناك ازدهار لشركات ومستشارين رائدين في فلسطين، وكان هناك انتشار لهذا الوعي بين الشركات وأصحاب البزنس، ناتج عن التسويق الايجابي لهؤلاء المستشارين.. الآن معظم المستشارين تركوا هذه المسألة لمسائل أخرى مثل التدريب، التطوير الاداري الفعلي، المشاريع الأوروبية، أو نماذج جودة أخرى.

3. هناك وعي حقيقي لدى بعض الشركات حالياً أن شهادة الجودة أو التميز تأتي تحصيل حاصل للتميز الحقيقي على أرض الواقع.. يعني نحن نعمل من أجل التحسين وليس من أجل الشهادة وحالما يأتي وقت التقييم والاعتماد فسنكون جاهزين لأن الجودة لدينا تصبح نظام حياة وليست شهادة وحبر على ورق.. وهذه الفئة أحييها وأتمنى لها المزيد من التوفيق..

شخصياً عملت مع شركات قليلة نوعاً ما على تطوير اجراءات العمل ومعايير الجودة الادارية وأعتقد أن منها شركتين على الأقل جاهزات لتقييم الآيزو…وسيحصلون عليه لو تقدموا للتقييم الخارجي..

البحثُ العلمي النوعي… بوابة الجامعات العربية نحو العالمية

تنظر الجامعات العربية بعين الغيرة والحسرة إلى المواقع المتقدمة في التصنيفات العالمية المعروفة للجامعات ومؤسسات التعليم العالي، وتتمنى الجامعات أن تدخل قائمة أفضل 500 جامعة عالمية أو أن تقف على عتباتها، لكنها وللأسف لا تضع لنفسها خريطة طريق تصل في نهايتها الى تلك المواقع المتقدمة.

هذا المقال ليس لجلد الجامعات ولا الدول العربية، وإنما لتسليط الضوء على نقاط الضعف وأهم الخطوات التي يمكن أن تؤدي في النهاية للوصول إلى مراتب أفضل الجامعات العالمية، ولو فرضنا جدلاً أن إمكانات الجامعات العالمية (الأوروبية والأمريكية) تفوق استطاعتنا نحن العرب، إلا أن مجرد العمل والاجتهاد من أجل الوصول إلى تلك التصنيفات سيؤدي إلى تطوير نقاط الضعف التي تحول دون وصول الجامعات العربية إلى العالمية.

تعتمد التصنيفات العالمية على معايير عديدة وبأوزان مختلفة، ولكن أهم هذه المعايير وأعلاها وزناً في عملية التصنيف هو البحث العلمي المحكّم والمنشور في مجلات عالمية ذات معامل تأثير Impact Factor، وأفضل تلك الأبحاث هي الأبحاث التي تحصل على أكبر عدد من الاقتباسات لأبحاث أخرى. مما يعني أن البحث المنشور له قيمة علمية عالية جعلته مرجعاً لأبحاث لاحقة في نفس مجال البحث.
الجدول التالي يبين معايير التقييم المعتمدة في تقييم التايمز العالمي THE:

o-SAMI-570

المصدر: الرابط

ومما هو واضح في هذا الجدول فإن معظم المحاور تقيس أداء الجامعات في البحث العلمي بشكل مباشر، وفيما يتعلق بالتعليم، فإن جزءاً من هذا المحور يعكس أيضاً تقييماً غير مباشر لأداء الجامعات في البحث العلمي. مما يعني أن أهم معيار لتقييم الجامعات هو انتاجها البحثي من ناحية الكم والنوع.

غُصت في الفترة الماضية باحثاً عن منحة لدراسة الدكتوراه في إحدى الجامعات الأوروبية، وتُقسم المنح إلى نوعين، النوع الأول هي المنح المبرمجة والمقدّمة من الحكومات أو المؤسسات المانحة، أما النوع الثاني فهو المنح التي تكون ممولة من خلال المشاريع البحثية، وهي الأكثر شيوعاً في أوروبا، حيث تحصل الجامعات على تمويل من القطاع الخاص أو الحكومي بغرض إجراء دراسات في مجال محدد مثل الصناعة أو الخدمات. فتجد أن عدداً من الجامعات البريطانية تحصل على تمويل من شركة أو قطاع تجاري محدد بهدف إجراء بحث لتطوير منتج أو خدمة أو القطاع ككل، فتستفيد الشركات أو الدولة من هذه الأبحاث (لأن نتائج تلك الأبحاث يتم الاعتداد بها والاستفادة منها فعلاً وليس ورقياً) كما وتحصل الجامعات على جزءٍ كبير من تمويلها من خلال تلك الأبحاث، وتقدم فرصاً تعليمية لمواطنيها من خلال عملهم على إنجاز هذه الأبحاث.

تعيش الجامعات العربية بمعظمها في جزر منفصلة وبعيدة عن قطاع الصناعات والأعمال، فتجد الجامعات العربية منهمكة في التعليم الأكاديمي، وتستقطب الطلاب وتفتتح البرامج الجديدة وتبتعد كل البعد عن التركيز على البحث العلمي، كركيزة من ركائز تطوير التعليم العالي. وإضافة لذلك تجد أن الجامعات العربية فيما بينها تتنافس تنافساً سلبياً لنيل أوسع حصة من سوق التعليم، وتُضيف أعداداً متزايدة من البطالة بين خريجيها.

إن الجامعات العربية، والتعليم العالي عموماً في العالم العربي لن ينهض إلا بتحالف حقيقي بين الصناعة والجامعات، بحيث تخصص المصانع والمؤسسات الحكومية وقطاع الخدمات والصحة جزءاً من ميزانيتها لإجراء عمليات البحث والتطوير في الجامعات وبالشراكة مع طواقم الجامعات البحثية والأكاديمية، كما يجب أن تسعى الجامعات إلى تنويع مصادر دخل ميزانيتها من خلال تلك المشاريع المختلفة وأن تخصص لذلك الكفاءات المهنية والدعم اللوجستي لكي تقنع الصناعات أنها على قدر المسؤولية وأن توصياتها ونتائج أبحاثها ليس حبراً على ورق وإنما ستسهم حقاً في تطوير تلك الصناعات.

كما أن الجامعات والباحثين العربي بحاجة إلى الانفتاح على الجامعات والباحثين الأوروبيين والعالم بشكل عام، ولعل توفر البنية التحتية من شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الأكاديمي مثل ResearchGate.com وغيرها سوف تساعد في إنشاء علاقات وتعاون في مجالات البحث العلمي. وكثير منا تابع المنح المتوفرة للتبادل الأكاديمي والبحثي بين أوروبا والشرق الأوسط من خلال مشاريع إيراسموس وتمبوس وغيرها، وهي مشاريع تهدف لتشجيع التبادل العلمي والبحثي بين أوروبا والعالم. فلماذا لا نستفيد نحن العرب من هذه المنح بالشكل الكامل لتطوير البحث العلمي في بلادنا.

إن التعاون مع الباحثين الأجانب سوف يؤدي الى تعزيز قدرة الجامعات على الانتشار، وإن قيام بعض الجامعات القادرة مادياً على استضافة باحثين أجانب فيها لهو شيء إيجابي إذا ما كان القصد فيه نقل المعرفة وليس شراء الخدمة. لأن الموارد المخصصة للتعليم العالي تنحسر في البلاد العربية شيئاً فشيئاً خاصة مع ازدياد معدلات البطالة وتراجع الاقتصاد وإثقال الميزانيات بمصاريف أساسية أهم من التعليم العالي بنظر الحكومات.

أتمنى أن يأتي ذلك اليوم الذي أرى فيه جامعات عربية عديدة تحتل مراكز عالمية في أهم التصنيفات العالمية، وأن يكون للبحث العلمي في العالم العربي أكبر الأثر في نهضة الشعوب والمجتمعات والصناعات والاقتصاد.

خطة عمل للنجاح بإمتحان اللغة IELTS والحصول على معدّل مرتفع…

كثير من الشباب لديهم طموح في السفر أو اكمال التعليم في بلد أوروبي أو جامعة عالمية.. وهذا الطموح يصطدم بحاجز اللغة الانجليزية وامتحانات اللغة وخاصة التوفل أو IELTS… وكوني خضت التجربة فيسرني أن أنقل لكم تجربتي لعل وعسى تُسهم هذه التجربة في مساعدتكم على تخطي هذا الحاجز مع العلم أنك ستكتشف لاحقاً أن هذا الحاجز لم يكن إلا حاجزاً بسيطاً جداً مقارنة مع ما يليه من تحديات…

IELTS

1. كن على قدر التحدي، استجمع ارادتك وحدد هدفك وضع له سقفاً زمنياً..

2. التحق بدورة لغة انجليزية فوراً:
شخصياً التحقت بمركز تدريب لغة ضمن فئة المستوى المتوسط وحصلت على تدريب لغة بمدة 70 ساعة (3 شهور تقريباً) وكان التدريب على اللغة، فهم اللكنة البريطانية، التدريب على الاستماع والفهم والقراءة والمحادثة.. وبالمناسبة المدرسة كانت عربية وأكثر من رائعة من ناحية الأداء. لذلك فلا داعي للإنبهار بالمدرسة الاجنبية…وللعلم، ليس من المفترض أن تقوم المدرسة بتغيير عقلك، سوف تضعك على أول الطريق وفقط.

3. التدريب الذاتي على اللغة:
 من خلال القراءة الذاتية وعمل امتحانات ذاتية لنفسك، والاستفادة من المصادر المتاحة على الانترنت، قم بتنزيل كتب الامتحان على كمبيوترك، وقم بالتدرب عليها بشكل مكثف، يمكن البحث عن امتحانات IELTS على يوتيوب، سوف تجد الكثير من التمارين خاصة في جزئية الـ Listening، اضافة لذلك مركز التدريب الذي ستلتحق به سوف يعطيك مجموعة كبيرة من الامتحانات جزء منها للتدريب في القاعة وجزء بالبيت.

فيما يتعلق بالكتابة، فالكثير منا يؤجل هذا القسم للأخير، والحقيقة انه من المهم ان تدرب نفسك على الكتابة، وهناك استراتيجية ذكية للكتابة السليمة، حيث وقبل البدء بالكتابة عليك عمل مخطط عام للموضوع، يشمل مقدمة عامة، ثم تدخل في الموضوع، ثم تشرح نقاطه وآخر فقرة ملخص وخلاصة المقال. يمكن البحث على يوتيوب على شرح عن آلية كتابة مقالات امتحان IELTS.

وفيما يتعلق بفقرة المحادثة، فعليك أيضاً أن تتمرن عليها، عليك أن تتحدث مع أحدهم بالانجليزية، وإن لم تجد فقم بتسجيل حديثك لنفسك على موبايلك وعاود الاستماع له لتكتشف نقاط الضعف.

4. تابع هذه القناة على يوتيوب:
https://www.youtube.com/user/EnglishTeacherEmma
هذه المدربة رائعة جداً وهي تعلمك بعض الاستراتيجيات المهمة في أداء الامتحان، شاهد كل حلقاتها، وحاول تطبيق استراتيجياتها..بالاضافة لذلك فمجرد الاستماع لها والتعود على لكنتها سوف يساعدك في فقرة الاستماع في الامتحان Listening part.

5. تابع هذا الموقع:
http://www.ielts-blog.com/
وقائمته البريدية، سوف تصلك بشكل يومي أسئلة امتحانات الـIELTS للمحادثة على بريدك الالكتروني، وما عليك الا اختبار ماذا كانت لتكون اجابتك لو سألوك هذا السؤال في اختبار المحادثة. بعد حصولك على نتيجتك لا بأس بتوجيه الشكر لهم، فالحقيقة ان خدمتهم ممتازة وتساعد كثيراً. وسيردون عليك بشهادة كهذه الشهادة:

6. ارفع جهدك وضاعفه كلما اقتربت من الامتحان:
 نحن بصراحة (أو من هم من جيلنا) لدينا مشكلة عميقة باللغة الانجليزية… الخراب الذي نعيشه باللغة عميق بسبب أسلوب التعليم من المدرسة وحتى الجامعة… لذلك تعامل مع اللغة الانجليزية جدياً… وقم بزيادة جهدك كلما اقتربت من الامتحان، أذكر أنني كنت أبدأ صباحاً بالاستماع الى المدربة EMMA وفي آخر الدوام أتدرب على الـ Listening من موقع يوتيوب، وأقوم بتشغيل مؤقت زمني لحل تمرين القراءة من الامتحانات السابقة التي أجدها على الانترنت. يجب أن تذهب للإمتحان وانت تتحدث كل شيء حتى مع نفسك باللغة الانجليزية.

7. أكتب كل مراسلاتك الالكترونية باللغة الانجليزية:
ستكون مضحكة أحياناً لكن شيئاً فشيئاً سوف تتحسن وستتعلم من غيرك أساليب الكتابة حتى يكون لديك أسلوبك..للأسف سوف تصادف ناس متعجرفة تسخر من طريقتك بالكتابة، لكن دعك منهم ولا تتأثر.. أثبتت لي نتيجتي بالامتحان أنني أفضل بكثير ممن يستعرضون عضلاتهم باللغة الانجليزية أمامي. نحن عرب ولا يفترض بنا الحديث كما البريطانيين، من الطبيعي أن نتحدث وأن نخطيء، فلا تفكر كثيراً.. انطلق ولا تتردد.

8. استراتيجيات داخل الامتحان لن أذكرها لأنك ستعرفها اذا اتبعت خطتي للعمل..

وأتمنى لكم التوفيق

صناعة الخبر من شبكات التواصل الاجتماعي

هناك منهجية جديدة لصناعة الأخبار تظهر شيئاً  فشيئاً تعتمد على شبكات التواصل الاجتماعي، وباختصار يقوم محرروا الأخبار في المواقع الالكترونية بمتابعة ما يكتبه السياسيون على صفحاتهم الخاصة ويقومون بإعادة صياغته كخبر صحفي.
هذه المنهجية أصبحت معروفة وناجحة جداً في مصر، لكنها بطيئة جداً في فلسطين، والسبب أن نجوم الميديا “المشاهير” في فلسطين لازالوا بعيدين عن المساهمة القوية في شبكات التواصل الاجتماعي وبالتالي فالاعلام لا يلاحقهم على شبكات التواصل لصناعة الخبر بناءً على ما يكتبونه..
مثال على ذلك، تغريدات محمد البرادعي على تويتر والتي تنتشر كالنار في الهشيم في مصر، ويتم كتابة أخبار عديدة عنها وحتى يتم نقلها للإعلام التلفزيوني، لكن في فلسطين قليل جداً أن ترى موقع اعلامي ينقل عن سياسي فلسطيني رأياً قام بتغريده على شبكات التواصل الاجتماعي، وهذا مما يُضعف من دور الاعلام الاجتماعي في صناعة الاخبار.
الحل طبعاً هو أن تسعى وسائل الاعلام الالكترونية تحديداً الى تنمية هذا المجال والتركيز على النقل المكثف عن السياسيين بما يقولونه على شبكات التواصل الاجتماعي وبالتالي سوف يلحق السياسي الاعلام.

سنوات الضياع

أميل مؤخراً الى التشاؤم من حال هذه الامة التي لا تستطيع النهوض ولا تفعل شيئاً لتنهض، وأنا جزء من هذه الأمة ومع أني لا أرى نفسي عائقاً أمام تقدمها إلا أنني لست أبداً من عوامل تقدمها.. فأنا ذاك المتذمر الدائم من كل شيء، أبدي رأيي بنصف الكأس الفارغ دائماً وأتجاهل النصف الملآن، sorry, صراحةً هل يوجد نصف ملآن؟؟

تراقب ما يجري بالعالم، تطوير تقنيات جديدة للعلاج، تطوير تكنولوجيا اتصالات جديدة، الجيل الخامس يغزو العالم ونحن لازلنا نبحث عن جيل ثالث.. نحن نركز عقلنا فيما يؤلمنا ويشعرنا بمزيد من الاحباط، وأحياناً أحس أنني أحبط نفسي لأبرر لنفسي حالة الاحباط التي أعيشها.. يعني عندما أشعر بالاحباط أقول “هكذا هي الظروف” لكي أرضى بالاحباط..

ترغب بالسير قدماً.. لا تجد حافزاً ولا أملاً تسعى خلفه، أحياناً أستذكر بعض الأسماء العظيمة في تاريخ البشرية لأقول لنفسي لولا أن هؤلاء ابدعوا لما بقيت أسماؤهم، ثم أسأل نفسي ماذا سأقدم للبشرية لكي يخلد أسمي للأجيال القادمة؟ ليس عندي شيء.. صراحة ليس بعدها صراحة.. ولا أستطيع أن أعذر نفسي بأن أقول مثلاً : مين اللي عنده شيء؟ الفكرة أنني أخاف أن أموت ولم أفعل ما يُخلّد إسمي بعدي..

أعتبر عمري ضائعاً ووقتي مهدوراً.. حتى وأنا أكتب هذه السطور، نظرت الى الساعة لأتحسر على بضعة دقائق ضاعت في صياغة حالة الاحباط التي أعيشها، طيب اذا لم أكتب ما أعيشه من احباط فماذا سأفعل؟ أكيد سأهدر وقتي في شيء آخر ..

طيب ما الذي أتمناه؟؟ السؤال الأهم: ما الذي أستطيعه؟؟ لا أعرف … كما قلت لكم إنني أعيش في فترة سنوات الضياع..مع العلم أن فترة عمري كما يقول لي كثير هي ذروة الانتاج… سنوات ضياع… قد أعود لاحقاً لكي أحذف هذه التدوينة لذلك ان كنت تقرأها فهذا لسوء حظك .. أتمنى أن لا تكون محبطاً مثلي ..

التوازن بين العمل والحياة…

الانسان له طموح مهنية ومهام عمل يومية، وتأخذه هذه الطموح بعيداً لدرجة أنه ينسى متطلبات حياته الأساسية مثل الصحة والعائلة والترفيه والروح…work-life-balance
التوازن بين العمل والحياة أساسي ومهم لنجاح الانسان، فالعامل لن ينتج جيداً لو لم يقضِ اجازة نهاية أسبوع مريحة مع عائلته مثلاً، أو اذا كان على خلاف مع بيته وأسرته أو كان متعباً جسدياً أو نفسياً…

لذلك برز موضوع التوازن بين الحياة والعمل لكي لا يطغى جزء على جزء، ولذلك نجد أن التأخير في العمل لما بعد ساعات الدوام مؤشر سلبي للموظف في بعض الشركات، وعدم أخذ الموظف لإجازته يستدعي التنبيه أو الانذار في شركات أخرى.. طبعاً هناك شركات تتبنى جزء من حياة الانسان فتمنح موظفيها اجازة مدفوعة مع تغطية تكاليف الإجازة في حال كانت جولة سياحية، وهذا يخدم بإتجاهين: الأول أن الموظف يشعر بالراحة النفسية، وبالتالي سيعود الى عمله مفعماً بالنشاط والحيوية، والثاني: أن ذلك يعزز الانتماء الوظيفي لدى الموظف ويعكس بالتالي صورة ايجابية عن بيئة عمله ومؤسسته التي يعمل بها…

في صفقة فيسبوك/واتس آب: 19 مليار… هل تعرفون حجم هذا المبلغ؟؟

whatsapp facebook
هذا المبلغ يمكن أن يسد كل نفقات السلطة الوطنية القادمة لمدة 8 سنوات على الأقل
هذا المبلغ كفيل بتحويل فلسطين الى سنغافورة
هذا المبلغ يمكن أن يقتل الجوع في فلسطين لعشرات السنوات
هذا المبلغ يمكن أن يؤسس لصناعات فلسطينية بحيث نستقطب عشرات الآلاف من العمال
هذا المبلغ يمكن أن يجعلك وكل الشعب الفلسطيني يحرق وقود مجاناً لعشرين عاماً…هذا المبلغ هو القيمة التي دفعها فيسبوك لشراء واتس آب… برنامجي دردشة وتواصل اجتماعي لا تقدم خدمات أعمال حقيقية، نساهم فيه أنا وأنت وكل مواطن فلسطيني بربع الى نصف وقتنا يومياً دون مقابل… ويستثمر فيسبوك وقتك لبيع الاعلانات وكسب المال…

واتس آب هو ذلك الشيء الذي تستخدمه السيدات لسؤال صديقاتهن “شو طابخة اليوم”… وهو الذي سبب خسائر فادحة لشركات الاتصالات المحلية بسبب أن الناس صارت تلجأ اليه عوضاً عن ارسال الرسائل القصيرة sms المدفوعة الثمن، مما دفع بعض الحكومات العربية الى تعطيله في بلادهم حفاظاً على أرباح شركات الاتصالات التي تدفع ضرائب للدولة..

نحن العرب في هذه الدنيا كخراف المزرعة، نُباع ونُشترى وليس لنا من الأمر إلا الذبح أو نوع العلف…