jump to navigation

انولد وفي تمه ملعقة ذهب

18 يونيو 2009 مصنف في: مقالاتي , لاتوجد تعليقات

العنوان أعلاه هو مثل فلسطيني يقال لأولاد الأغنياء الذين يولدون ويوفّر لهم كل كل ما يطلبونه وفي أي وقت، يوم أمس كنت أتمشى مع شقيقي في الشارع استمراراً لحملة تخفيف الوزن لدينا نحن الإثنين، والتقينا بالشارع بصديق قديم وهو أحد أبناء العائلات الغنية في المدينة والمعروفة، ويقود سيارة جميلة وحديثة.

بعد السلام والسؤال تركناه ومشينا وأخي الذي تخرج منذ عامين ولم يتلقّ وظيفة حتى اللحظة سوى بعض وعودات كاذبة من شركات عربية وأجنبية للعمل معها فضلاً عن عروض سخيفة من شركات فلسطينية بحيث يتاح لهذه الشركات وللأسف استغلال الكوتة التي تمنحها نقابة المهندسين لكل مهندس (ومنهم أخي مهندس الميكانيك) مقابل مصروف جيب (بوكيت مني) كما يسمونه يساوي نصف راتب لأي مهندس. بحيث يضع توقيعه على كل مخطط هندسي دون الحاجة لمعاينته ويجلس مرتاحاً بالبيت ويأتيه الراتب لحد عنده، واذا ما شاءت الشركات أن لا تظهر بمظهر من يقدم الرشوة فإنها تقول له اذا شئت داوملك ساعتين زمان كل كم يوم عشان تراقب الشغل.

تحدثنا بعد ترك الصديق أعلاه عن حظوظ الناس في العمل، وتطرقنا لدور الوضع المالي والاجتماعي للعائلة، وتحدث أخي عن صديق له عرض عليه شقيقه الأكبر أن يؤمن له أكثر من عرض وبرواتب مجزية وعليه فقط أن يختار من القائمة ما يعتقد انه يناسبه.

ورفيقنا أعلاه هو خريج أحد المدارس الثانوية بمعدل متوسط وبدعم عائلته تأهل لدراسة الهندسة في أحد الجامعات العالمية، وبعد تخرجه عاد ليجد وظيفة مميزة في شركة مميزة ويقبض راتباً شهرياً ثلاثة أضعاف راتبي على أقل تقدير… وهنا أرجو أن لا يساء فهم ما أقول وكأنه حقد طبقي..فأنا فخور بإنتمائي الى الطبقة المتوسطة الحال، لكن أنا هنا أثبت صحة المثل القائل “انولد وفي فمه ملعقة ذهب”، لأن صديقنا لو كان من عائلة من مستوى عائلتي الاجتماعي والاقتصادي لكان الآن مزاحراً في أفواج العاطلين عن العمل الباحثين عن لقمة العيش كما هو حال أخي. ولا أقبل بأي حال من الأحوال أن يقال أن لكل مجتهد نصيب، ففي موضوع الاجتهاد أجزم لكم أن أخي الذي أبدع في دراسته ومشروع تخرجه والذي تناولته وسائل الاعلام المكتوبة والمرئية كأحد ابداعات الخريجين اجتهد في الحصول على العمل ولم يترك باباً الا وطرقه ولكن بدون فيتامين واو المعروف والمقوي للحظوظ.

بهاتف صغير من والد رفيقنا أعلاه يمكن توظيف ابنه في أفضل الشركات وفي أرفع المناصب وبأعلى الرواتب، وبأفضل أحوال شقيقي ومع وجود كافة أنواع الفيتامينات فهو أيضاً قد يتاح له أن يجد الحد الأدنى من العمل المتوسط…

في معرض حديثنا أنا وأخي استشهدنا ببعض الأمثلة وتحدثنا عن مبدأ ملعقة الذهب، وبالصدفة مررنا من أمام محل لحوم فنظرت لأخي وقلت له لو كان هذا الشاب الواقف على باب المحل من عائلة رفيقنا أعلاه لكان اليوم في مثل وضعه، وعلى كل حال هو ولد وقد لا يكون في فمه ملعقة لكن قد يكون ولد وفي فمه عظمة… J

خطبة الجمعة وانفلونزا الخنازير

14 مايو 2009 مصنف في: مقالاتي , لاتوجد تعليقات

في معرض خطبته العصماء في يوم الجمعة، تحدث فضيلة خطيب الجمعة من منطلق تعمقاته العلمية، وأبحاثه الخطيرة في مجال لحوم الخنازير وطرح الفتوى التالية:

” أهل الخليل هم أكثر المجتمعات محافظة في فلسطين، لأنهم يأكلون لحم الجمال، والغرب يعيشون في دياثة كبيرة نتيجة لتناولهم لحوم الخنازير”

مبروك فضيلتكم هذا الكشف العلمي الجديد والخطير وحبذا لو تطلعنا على باقي تفاصيل بحثكم بالخصوص فلعل فلسطين ترشح فضيلتكم لنيل جائزة نوبل للأبحاث في مجالات العلوم الحيواإنسانية

هذا ان دل يا اخوان فهو يدل على مستوى الخطباء الذين يعتلون المنابر ويقدمون الوعظ والارشاد للناس لتربيتهم وتنقيتهم وتحفيزهم على العمل والعبادة والاخلاص الى الله

وبناءً على معلومات فضيلته اسمحو لي أن أستنتج بعض الاستنتاجات العلمية المفيدة في نفس الموضوع: فمثلاً يمكنك أن تحفز أولادك على تناول لحم الديك لكي يستيقظو باكراً، ولحم الحمير لكي يزداد صبرهم على مشاق الحياة، ومن نفس المنطلق وبما أننا نتناول في نابلس لحم العجل فمن الطبيعي أن يتناطح الناس في الشوارع كالعجول…وتناول لحم الدجاج قد يكون مبرراً لنوم الناس مبكراً أيضاً…

يبدو أن فضيلته وبما أنه ربط السلوك الانساني بأنماط الغذاء السائدة، قد نسي أن الاسلام هو أساس تهذيب السلوك الفردي والباعث على سمو النفس البشرية، والتزامها بأوامر الله وابتعادها عن نواهيه، الغرب يبيح الزنا اجتماعياً لأنه قد ابتعد كثيراً عن دينه ، والثقافة هناك تشكك بعقل المرأة العذراء اذا ما تجاوزت سنين شبابها…بل ان مبدأ الزواج هناك يقوم على تجربة الشراكة وانجاب الأطفال ثم تثبيت الزواج كرابط اجتماعي أبدي…ولذلك نرى اليوم أن أمريكا على سبيل المثال تحوي أعداداً أكبر من الأمهات العازبات مقارنة بالأمهات المتزوجات “معلومات مبنية على أبحاث علمية منشورة”.

في الختام لا بد أن يصحح فضيلة الشيخ معلوماته ويبتعد عن هذه التفاهات التي لا سند صحيح لها، وأن نبني معلوماتنا انطلاقاً من القرآن الكريم والسنة النبوية بعد أن نحمده سبحانه وتعالى على أن أحلّ لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث.

وداعاً لعهد البوكيمون..أهلاً بطيور الجنة

4 مايو 2008 مصنف في: مقالاتي , لاتوجد تعليقات

القنوات الفضائية التي كانت تعرض تفاهات الغرب وخياله العلمي الخائب، وأفلام الكرتون التافهة من بوكيومون وجرايندايزر وأبطال الملاعب والكابتين رابح وحتى عدنان ولينا والحوت الأبيض وغيرها من أفلام الكرتون، وتلك التي عرضت لنا كليبات الأطفال مثل بابا فين وغيرها…جميع هذه القنوات الفضائية باتت في خطر…والسبب “قناة طيور الجنة”…

طيور الجنة لمن لم يجري البحث على لاقطه مؤخراً هي قناة أطفال جديدة أنعم الله بها علينا عبر أحد الأقمار التي تقع على نفس مدار النايلسات، نظراً لأن النايلسات لم يعد يتسع الا  لتفاهات ميلودي وروتانا وسبيس تون وام بي سي ومحطات التلفزة الشيعية، فضلاً عن الأبراج والقنوات التي تروج لأرباح الملايين بمكالمة هاتفية واحدة، لم نشاهد فيها فائزاً واحداً بل نشاهد الأغبياء المشاركين يجيبون فيها على أسئلة تافهة بجواب أتفه…ولا أريد أن أفتح موضوع ستار أكاديمي وغيرها من قنوات اكتظ بها لاقطي لدرجة أنني بحاجة الى ساعة من الزمان للتقليب بين هذه المحطات.

كل هذه التفاهات التي اكتظ بها النايلسات لم تترك مجالاً لقنوات قيّمة كقناة الحوار التي أغلقتها النظم العربية لكلمة حق قالتها في يومٍ ما…أو لقناة اعتبرها أحد الانظمة تخدم تياراً سياساً يشكل خطراً على أمن الأنظمة العربية التي لم يعد يختلف حماران في هذا القرن على عمالتها للغرب وتواطئها ضد شعوبها وعقولهم…

على كل حال، نودع في هذه الأيام هذه القنوات السخيفة لننتقل الى عصر جديد هو عصر القنوات الهادفة القيّمة…والتي كان آخرها قناة طيور الجنة للأطفال والتي لا أخجل في أن أعترف لكم أنني من متابعيها على الرغم من تكرار محتواها. ورغم أن هذه القناة لا زالت ضمن بثها التجريبي الا أنها وفي فترة قياسية اخترقت الجمهور العربي ودخلت كل بيت وأصبحت أناشيدها التربوية الهادفة تمتمة كل لسان.

أما أغانيها الهادفة التي يحبها الأطفال نظراً لعذوبة صوت المؤدين وبراعة المخرجين فهي مختارة بكلماتها مريحة بألحانها، تشد الأذن والعين وتخاطب العقل والقلب… وابنتي التي تجاوزت العامين في عمرها تقف أمامها متفاعلة مع أقرانها من الأطفال، يتحدثون عن قيم لم يعد يحملها حتى الكبار في زمن مريض كزماننا…

يتحدثون لأطفالنا بلغة تفهمها عقولهم، يحثونهم على الفضيلة، ينهونهم عن الرذيلة، ويعلمونهم جدول الضرب مطعماً بقيم الاسلام العظيمة، أبطالها وأصحاب الكلمة فيها هم أطفال أعمارهم بضع سنوات، ولعل هذه الطفولة هي التي أبدعت في ايصال الرسالة البريئة.

حتى في فقرات الفكاهة، هناك قيم يغلفها أصحاب القناة بنبرة دعابة، كفقرة أخبار الدار والتي يقدمها النجم الطفل المعتصم بالله خالد مقداد (عصومي) ويشاركه شقيقه وليد وزميلتهم رغد…

لا تستغربوا معرفتي بأسمائهم، وأيضاً أحفظ أغانيهم وان شئتم سمّعت لكم…ابنتي حنان أيضاً والتي لم تقل جملة كاملة بعد، تتمتم معهم وهم ينشدون…

هذه القناة يا اخوان، تنضم لتقف جنباً الى جنب مع شقيقاتها من القنوات الهادفة: “الجزيرة للأطفال والوثائقية وقناة اقرأ وقناة الرسالة” وغيرهم من القنوات التي تزين تلفازي ويملأ صوتها بيتي. واذا قدر لهذه القناة أن تستمر فسيكون لها موقع هام بين قنوات التلفزة الفضائية، على أمل أن لا تسارع أيدي الانظمة العربية لبتر هذه الشجرة الطيبة قبل أن يتعمق أصلها وينبت فرعها..

مع تمنياتي لهم بالتوفيق وأرفق لكم أغنية بابا تلفون وأدعوكم لمقارنتها بأغنية بابا فين…! مع فرق التشبيه طبعاً…

في باب الحارة…

30 سبتمبر 2007 مصنف في: مقالاتي , لاتوجد تعليقات

في باب الحارة الجار للجار، الكبير يرعى الصغير والصغير يحترم الكبير.
الأخ سند لأخيه والمحبة والحنان والشهامة والتكافل هو باب الحارة الحقيقي…
في باب الحارة سلطة الأب فوق الكبير قبل الصغير… واحترام التقاليد والشرع فرض على الجميع…

في باب الحارة كل يوم درس جديد، كل يوم قيمة جديدة…
أكثر ما أعجبني في باب الحارة هو “الزعيم” … زعيم الحارة، صاحب الامر والنهي، وما أعجبني أن هذا الزعيم يمتاز بالحكمة والعقل والفهم والرحمة والشهامة والشجاعة والقدرة على التأثير والاقناع…
أتمنى أن يأتي يوم تكون فيه فلسطين (حارة) ويكون في كل حارة (باب حارة) كذاك الموجود في مسلسل “باب الحارة”

كسوف الشمس في فلسطين

30 سبتمبر 2007 مصنف في: مقالاتي , لاتوجد تعليقات

وأنا استمع الى احدى الاذاعات المحلية صباح هذا اليوم، كانت هناك مقابلة مع أستاذ متخصص بقضايا الكسوف والخسوف، لفت انتباهي لهجته بإلقاء نصائحه، وكأنه يتحدث عن جرم سماوي سيسقط على سطح الأرض في منطقة فلسطين بالتحديد وسيؤدي الى فناء الحياة عليها، وتسائلت متى سنعطي الأمور حجمها الحقيقي؟ ومتى سنصل الى مرحلة النضوج الإعلامي ونخرج من سن المراهقة الاعلامية؟

ليس في هذا الموضوع بالذات فالمراهقة في طرح الأمور، هي احدى خصائص المجتمع الفلسطيني فعلى سبيل المثال تناولت كل وسائل الاعلام مسألة انفلونزا الطيور، والقى الأطباء مواعظهم بشكل مكثف جداً، وساهم المسؤولون مساهمة قوية جداً في مكافحة انفلونزا الطيور (اعلامياً) ولما وصلت انفلونزا الطيور الى المنطقة وقفنا متأثرين بهول الصدمة (لا استعدادات تذكر)، يبدو ان جبهة فلسطين في مواجهة مرض انفلونزا الطيور هي جبهة (اعلامية).

في جميع أنحاء العالم لا تتوقف الحياة (لا لموت زعيم، ولا لمولده) الا في فلسطين، فإذا كانت هناك اشاعة لمسألة ما، يعلن المواطنون الاستنفار ويهبون لشراء مايلزم من أطعمة ومواد، ويظهر الارتباك في جميع مناحي الحياة وفي داخل المنزل وخارجه.

ما دفعني لكتابة هذا المقال هو ردود فعل الناس على مسألة الكسوف، وسأبدأ بأقاربي، فمنذ الصباح وزوجتي مرتبكة من الكسوف وتقنع بي أن لا أخرج اليوم من المنزل كي لا أتأثر من الكسوف، وأقسمت عليّ ألا أنظر الى الشمس، اتصلت بي احدى قريباتي لتلغي عزومتي على الغداء، خوفاً من الكسوف – لا خروج من المنزل - ، بعض جيراني لم يرسلوا أبنائهم الى المدرسة – خوفاً من الكسوف - ، طلاب الجامعة – جامعة النجاح – منزعجين لعدم تعطيل الجامعة للدوام في هذا اليوم التاريخي الخطير -، قرار وزارة التعليم “العالي” العتيد ، تعطل المدارس بعد الحصة الثالثة (اذا كانت وزارة العلم تخيفنا بهذه الطريقة من الكسوف)، وسائل الإعلام منذ الصباح تتناول موضوع الكسوف وكأن اجتياحاً على الطريق…..

لماذا يتم تضخيم الأمور بهذه الطريقة؟ هل الكسوف خطير الى هذا الحد، أذكر قبل عدة سنوات عندما حصل كسوف كلي في معظم مناطق العالم ومنها فلسطين، أعلنت مؤسسات البحث العلمي والجامعات والباحثين في جميع أنحاء العالم – باستثناء فلسطين - ، عن فتح المجال للتطوع والمساعدة في اجراء أبحاث تتعلق بهذه الظاهرة الطبيعية ومراقبة نتائجها على النبات والحيوان والبحار ومراقبة النجوم، أما نحن فجلسنا في بيوتنا خائفين وأغلقنا النوافذ والستائر وبقينا في البيت حتى عادت الأمور الى طبيعتها، بل أذكر أنني وأخي كنا نحتفظ بسمكة صغيرة في نافورتنا في ساحة المنزل، وخرجنا ووضعناها في مرتبان به ماء وأدخلناها الى داخل المنزل خوفاً عليها.

فإلى متى سنظل نحاصر أنفسنا بأنفسنا ونضيق نطاق تفكيرنا السليم ونطلق العنان لتفكيرنا الغبي، بأن نجلس في بيوتنا ونغلق نوافذ عقولنا ونترك العالم يبحث في هذه الظاهرة من منظور علمي ونحن نتطلع الى العطلة في يوم الكسوف؟

أخيراً… فللعلم فقط، لايوجد في فلسطين كلها مرصد فلكي واحد، وفي كسوف اليوم سيستطيع المرء وبالعين  المجردة رؤية كواكب كالزهرة والتي تعتبر كواكب منيرة وبعض النجوم كالنجم اليماني، فلماذا نضيع فرصة رصد هذه الكواكب على أطفالنا وطلاب مدارسنا ونطلب منهم التزام البيوت؟ وما الحكمة أصلاً من تعطيل الدوام يا”وزارة” التربية والتعليم؟

الجهل عدونا الحقيقي، ونحن كمتعلمين لنا دور كبير في الخروج من هذه الحالة المؤسفة التي نعيشها وأن ننطلق بصفتنا من أكثر شعوب العالم تعلماً بعيداً عن التخلف والغباء وعلى وسائل اعلامنا أن تلعب دوراً ايجابياً في تناول المواضيع وأن نتعلم وسائل وطريقة طرح وتناول القضايا العلمية اعلامياً، لا أن نتعامل مع الأخبار بنبرة واحدة تشبه تلك التي نتحدث بها عند وجود اجتياح لجيش الاحتلال لإحدى المناطق…