العود أحمد
18 مارس 2008 مصنف في: يوميات هندية , لاتوجد تعليقاتلا أستطيع أن أصف لكم حزني على فراق أصدقائي الذين أودعهم وانا عائد الى وطني، لقد اكتسبت في هذه الرحلة صداقات لا يمكن أن تنتهي أو أن أنساها، منذ اليوم الأول لوصولي تعرفت عليهم واحداً تلو الآخر، ويشرفني أن أكتب عنهم واحداً واحداً في مدونتي، وهذا ما سأفعله بعد رجوعي.
في هذه اليومية أوجز لكم مرة أخرى وقائع زيارتي الى الهند في دورة تدريبية بعنوان “تقنيات متقدمة في تصميم صفحات الانترنت”، فقد وصلت الى دلهي وعشت في بدايات الوصول صعوبة التأقلم مع الجو الجديد. لكن سرعان ما بدأت التأقلم مع الظروف الجديدة خاصة مع التقائي بزملاء من كل دول العالم، ومنهم بدر من السودان ومالك الفلسطيني المقيم في سوريا، حيث بدأت بالتعرف على دلهي المدينة الرائعة، وتجولت فيها وركبت قطار الأنفاق السريع والحديث. كان الدعم النفسي والمعنوي الذي قدمه مالك لي كبيراً، وللأسف فقد أضعت عنوانه الالكتروني وآمل أن أتواصل معه لاحقاً…
بدأت بالتدريب في شركة تسمى (CMC Limited) وهي شركة كبيرة تضم أكثر من خمسة آلاف موظف، وتقدم خدماتها في مجال الاستشارات والدعم الفني والبرمجة للعديد من القطاعات في الهند وخارجها، ومن ضمن خدماتها خدمة التدريب والتطوير. يدير فرع التدريب في هذه الشركة وعدد موظفيه ألف وخمسمائة موظف تقريباً رجل رائع بكل المقاييس، يدعى المستر بالي، ومع أنه مسؤول عن هذا العدد الضخم من الموظفين الا أنه غاية في التواضع والأدب، مكتبه المتواضع مقسوم الى أربع مربعات، حيث يجلس نائبه الى المربع المجاور، والمحاسب في المربع المقابل، والسكرتيرة بالمقابل القطري. لا أذكر أنني توجهت يوماً الى مكتبه وصدّني أحد، أو أشار الي أحد بضرورة أخذ موعد مسبق كما هو الحال في الدكاكين الفلسطينية التي تعودنا عليها…بل بمجرد دق الباب يجيب بكل تواضع: يس سير، كم بليز…
أصدقائي الذين نسجت معهم علاقة شخصية واهتممت بهم كثيراً انتخبوني قائداً للصف، ولقد سعدت كثيراً بهذا الاختيار الذي يحملني مسؤولية قيادية لأول مرة في حياتي، وبذلت جهدي لإرضاء زملائي ولملء وقت فراغهم ولحل مشكلاتهم. وازداد حبهم لي بعد العرض المميز الذي قدمته لهم عن فلسطين وقضيتنا التاريخية…عرضت لهم نضالنا في وجه الاحتلال وصوراً من العذابات اليومية التي نمر بها، ثم عرضت لهم جذور القضية الفلسطينية من خلال مادة زودني بها زميلي علاء من العلاقات العامة في الجامعة، ثم عرضت لهم أوجه الابداع والتحدي في حياتنا اليومية، حيث الجامعات المتقدمة وصور النجاح، والمدارس والحياة البسيطة التي يعيشها الناس المسالمون…بعد انتهاء محاضرتي عن فلسطين كانت ملامح التأثر بادية في وجوه زملائي، بعضهم بكى من التأثر بما يحصل في وطننا. الكل صار يسلم عليّ بحرارة أكثر من السابق، وتهافت جميعهم على أخذ نسخة من ملف العرض الذي قدمته…
أعتقد أنني أوصلت الرسالة التي يجب على كل فلسطيني أن يحملها الى العالم، اليوم استطعت أن أضيف الى مجموع المحبين في العالم أكثر من ستين أجنبياً قدمت لهم عرضي عن فلسطين.
الهند كما أسلفت لكم بلد جميل، ذو عمق تاريخي بعيد، وصفحات التاريخ تستطيع قراءتها من دلهي الى جيبور الى أجرا وغيرها من الأماكن التي تسعد بزيارتها للراحة والتفكر.
أيام الوداع
اليوم هو آخر يوم لي من أيامي الهندية، قبل ثلاثة أيام بدأت فعاليات الوداع في المؤسسة التي درسنا فيها، جلسة تقييم لأداء البرنامج، ثم استلام الشهادات والامتحان الأخير الذي كان مسك الختام، ثم استلام الشهادات من مدير عام الشركة.
بدأت بحزم حقائبي وما استطعت شراءه من أسواق الهند، من هدايا وبهارات للاقارب والأصدقاء… واضح أنني تجاوزت بكثير الحد المسموح حمله في المطار. لكن ومع ذلك نؤمن نحن الفلسطينيون أن لكل مشكلة حل، وهذا الايمان دفعني لأن أشتري حقيبة ثانية لأن حقيبتي الأولى لم تعد تستطيع التنفس.
في يوم سفرنا، وقبل اقلاع طائراتنا الى بلداننا، عقدت لنا الشركة حفلاً ختامياً فاخراً، اشتمل على كل أصناف الطعام وألقيت في هذا الحفل كلمة الخريجين التي كانت مليئة بالعاطفة والمشاعر الحزينة على الفراق…
أصدقائي آشوت الأرميني وايرينا الروسية وبلجيه المنغولي لم يحضرو الحفلة نظراً لأن مواعيد اقلاع طائراتهم تحين في أثناء الحفل، ودعنا أصدقائنا قبل توجهنا الى الحفل، وكان جو الحزن مخيماً على المشاركين، لكن في نفس الوقت فإن فرحة الرجوع الى الوطن كبيرة أيضاً… ووعدنا الذي قطعناه على أنفسنا أن نبقى الأصدقاء المخلصين كان الأمل الذي يجعل الوداع مؤقتا على أمل اللقاء مرة أخرى.
بعد انتهائي من القاء كلمتي أشار علي صديق بأن محمد الشاب الفلسطيني الملتحق بنفس البرنامج لكن ضمن صف اللغة الانجليزية يواجه صعوبة بالتنفس وعليه قمت بإصطحابه الى المستشفى مع صديق أرميني آخر، وطمأننا الأطباء عليه.
صديقي آشوت والذي اتصلت به لعلي أتمكن من لقاءه آخر مرة، كان قد غادر الفندق للتو الى المطار عائداً الى أرمينيا، تحدثنا وكانت نبرته تدل على أنه مغرورق في دموعه…وتعاهدنا على اللقاء ثانية ودعوته الى الحضور الى فلسطين…لا أعرف ما سر العلاقة الطيبة التي ربطتنا سوياً أنا وآشوت الأرميني، ومحمد وشابين آخرين أرمينيين، سأل بدر الدين السوداني أشوت ذات مرة عن هذه الملاحظة، فقال له: حب فلسطين وشعب فلسطين هو جزء من تركيبتنا البيولوجية الأرمينية.
بعد ساعتين أركب الطائرة عائداً الى وطني، ومشاعر الحزن تتزايد ودقات القلب تتسارع، بعد قليل أترك غرفتي وفندقي، أحمل أمتعتي وأتجه الى الشارع، أبكي دلهي هذه الليلة وأنا متألم على فراقها أكثر من ألمي يوم فراق فلسطين، ولا أدعي حب دلهي أكثر من فلسطين، لكن فلسطين هي الأم التي سأعود اليها مهما طال الغياب، و يعلم الله وحده متى سأعود الى تلك المدينة وهذه الأرض…
جولتي وحيداً في ساعة انتصاف الليل أسقطت الدمع من عيني وأنا قليل التأثر عادة بالمواقف العاطفية، لكن يبدو أن فراق دلهي أوقع في نفسي ما يكفي لكي يقع الدمع من عيني…
أصدقائي الذين بدأو بالتجمع لوداعي في الشارع بعد ساعة من انتصاف الليل (بدر الدين السوداني، باكيت الكرجستاني، كاريل وكارلوس الكوبيين، نيلو النيبالية، هيلتون الانجليزي، وعبد الصمد وزلماي الأفغانيين وغيرهم من زملاء من صفوف أخرى) وقفو صفاً واحداً لوداعي وصديقي محمد الذي بكى كما يبكي الأطفال، وأعذره لذلك فقد برر أنه لا يمكن له أن يجد أصدقاء أعز من أصدقاءه الأرمن، وأنا من جانبي لا أعترض على ذلك، فصداقتي لآشوت كانت صداقة من هذا النوع من الصداقات التي تستمر ما استمرت الحياة…
عدت الى وطني ووصلت الى فلسطين، ربوع فلسطين الخضراء حضن دافيء لايوجد في الدنيا مثله، ويستحضرني قول اليمام (هب جنة الخلد اليمن، لا شيء يعدل الوطن)، على جوانب الطريق من أريحا الى نابلس أرض خضراء ممتدة مليئة بالزرع والأشجار، ولا يشوب هذا الجمال الا حواجز طرق نصبها الاحتلال على الطريق…أهلاً بك الى فلسطين…
�
اقترب الرحيل
20 فبراير 2008 مصنف في: يوميات هندية , تعليق واحدايامي الهندية التي شارفت على نهايتها باتت تمر بسرعة، فبعد أقل من شهر أشد الرحال عائداً الى وطني وكلّي اشتياق الى عائلتي والى ابني محمد الذي رزقت به أثناء سفري، لكني ومع ذلك لا أخفي عليكم أنني بدأت أقع في حب دلهي، وبدأت أراها بعين أخرى غير تلك التي عرضت لكم مشاهدها سابقاً.
دلهي مدينة رائعة والهند دولة جميلة، جميلة بما فيها من عمق حضاري وتاريخي لأكثر من ثلاثة آلاف سنة، جميلة بشعبها المسالم الطيب المحب لديانته والمخلص لآلهته وسكانها المتآلفين المتحابين…
الهند دولة مليئة بالتاريخ والحضارات، ومهما تعددت الحضارات والعصور التي مرّت بها الهند فإنها لا تخفي من معالم هذه الحضارات أي مرحلة، وعلى رأسها الحضارة الاسلامية التي حكمت هندوستان لأكثر من خمسمائة عام وتآلف فيها الهندوس والمسلمون تحت راية الدولة الاسلامية المتسامحة، ولازالت الهند تفتخر بدرة معالمها السياحية وأحد عجائب الدنيا السبع تاج محل الذي يزين أجرا عاصمة الدولة الاسلامية في ذاك الزمان، ويعتبرونه أكبر رمز للحب عرفه التاريخ، فقد بنى الملك تاج الدين هذا المكان لزوجته ممتاز التي يقال أنه أحبها جداً، وأنه بدأ ببناء هذا المبنى الضخم وما رافقه من مساجد بعد وفاتها واستمر العمل فيه لأكثر من عشرين عاماً.
لكن هذا الملك المحب لزوجته قد تعرض للإحتجاز من قبل ابنه الذي لم يرض عن طريقة والده في ادارة الحكم مما دفعه لإحتجازه في جناح خاص في قصر أجرا فورت وهو قصر الحكم في ذلك الوقت ويطل على تاج محل، وبعد وفاته دفن بجانب زوجته في التاج.
والملك تاج الدين هو حفيد الملك جلال الدين أكبر، حاكم هندوستان وموحدها وزوجته جوده الهندوسية الجميلة ابنة الملك حاكم مملكة راجستان في ذلك الزمان (1555 م) والتي تزوجها الملك جلال الدين ضمن صفقة يتزوج بمقتضاها الملك من ابنة ملك راجستان الهندوسي ويحافظ على حكمه في تلك المنطقة تحت رعاية الملكية الاسلامية والملك جلال الدين.
لكن الملك جلال الدين وقع في حب هذه الأميرة بعد الزواج وتمنعت عنه حيث أنه وان كان ملك هندوستان فهو لم يصبح بعد ملك قلبها. لكنها ما لبثت هي الأخرى أن وقعت في حب الملك ويذكر في التاريخ أن هذا الملك هو الملك المسلم الذي أسس للتعايش السلمي بين المسلمين والهندوس، وقام بإلغاء الضرائب عنهم كما أنه سمح لزوجته الملك بالمحافظة على ديانتها بل انه سمح لها بإقامة معبد صغير لها في داخل القصر.

كل هذه المعلومات عرفتها من فيلم يعرض حالياً في دور السينما وحضرته لكن دون ترجمة، وفيما بعد تمكنت من شراء هذا الفيلم مترجماً الى اللغة الانجليزية آمل أن أعرضه في فلسطين بعد عودتي، وحيث أنني أتحدث عن السينما فأود أن أذكر أن السينما الهندية هي سينما محافظة ولا تصل الى مرحلة العرض الجنسي كما هي أفلام الغرب. لكن ومع ذلك فإن الممثلات الهندية والملكة جوده بالتحديد فائقة الجمال، واللباس الهندي التقليدي هو لباس يجعل المرأة الهندية فاتنة الجمال، فضلاً عن المجوهرات الرائعة التي ترتديها الملكة، والحقيقة أنها سحرت المشاهدين بحسنها وجمالها…

اليوم بدأ أبو ثائر بحزم حقائبه، فقد أنهى دورته التعليمية في اللغة الانجليزية وقد أصبح قادراً عن نسج جمل يمكن للمستمع أن يفهمها بعد أن كان لا يستطيع فك الحرف، وقد أدهش مدرسيه من حبه للتعلم في هذا العمر المتأخر، فقد قضى أبو ثائر ما يقارب الخمسة عشر عاماً في الإعتقال، وقد وقف المدير العام للمؤسسة التي نتعلم بها وصفق له بحفاوة بالغة في حفل الختام، بعد أن اختاره زملاؤه لإلقاء كلمة شكر وتقدير، وتكلم أبو ثائر بلغة انجليزية جيدة ومفهومة وتحدث عن فلسطين وعن حبه لها وعن محبته الجديدة للهند.
استطاع هذا الرجل ومع ضعف لغته أن يكسب صداقات لا يمكن أن يكتسبها أحد آخر، ولديه كاريزما تجعل الجميع يحبه ويتقرب اليه، حتى ان آشوت الرجل الأرميني قد أصبح يعتبره “الأخ الأكبر” له، وبات يساعده في كل احتياجاته.
أيامي الأخيرة في الهند حافلة بالأحداث، فقد اعتدت على السهر في شوارعها حتى ينام الناس، وأصبح المشي حتى بعد منتصف الليل لتنشق هواء دلهي البارد ليلاً وللحديث في كل مجالات الحياة هوالتقليد اليومي لي ولصديقي آشوت الأرميني.
أكن لهذا الرجل كل الاحترام والتقدير، فهو يحبني وأبو ثائر بشدة، ولا يتردد في مساعدتنا أو الحضور معنا الى أي مكان ننوي الذهاب اليه، وفي حال واجهتنا مشاكل فهو أول المتقدمين لحلها. وهو مؤمن بقضية فلسطين أكثر من ايماننا نحن بها، لدرجة أنني بدأت أعرف الاخوة الفلسطينيين القادمين الى دلهي عنه انه “فلسطيني مقيم في أرمينيا”. وقد وعدته بزيارته يوماً ما الى أرمينيا وقضاء وقت طويل هناك في ضيافته.

قلت لكم أن أيامي الهندية باتت معدودة، وبات فراق دلهي محتماً بعد بضعة أيام، وشوقي لها قبل فراقها بدأ يتولد شيئاً فشيئاً، ويتسارع بتسارع الوقت، وصرت في أيام العطلة الأسبوعية أنتهز الفرصة للخروج في رحلات سياحية في المناطق المحيطة بدلهي، وقد زرت أماكن عدة، لكن في ذاكرتي مكان لا أستطيع نسيانه وهو قرية على عتبات الهملايا تدعى (ريشيكيش).
مكان طبيعي هاديء يمر فيه نهر الجانجا المقدس عند الهنود، حيث يستحمون ويتبركون بماءه، يسير النهر بين الجبال التي تكسوها الخضرة والأشجار، ويتخللها أنهار صغيرة هي عبارة عن منابع هذا النهر.
انطلق بنا الباص في منتصف ليل الجمعة على السبت، ووصلنا مع طلوع الفجر الى مدينة هاريدوار القريبة من ريشيكيش، من هناك انطلقنا الى مقصدنا ووصلنا في تمام الساعة السادسة صباحاً…
صباح ريشيكيش صباح جميل يشبه صباحات فلسطين، فهي قرية لم يقتحمها الضجيج والتلوث الموجود في العاصمة، ومواطنوها هم بسطاء الهند الذين يعتاشون على السياحة والزراعة، يأتي اليها السواح لمشاهدة الطبيعة الخلابة وللعيش فترة من الزمان بهدوء يتيح لهم التفكير والصفاء.
لفت انتباهي كثرة اليهود الحاضرين الى تلك المنطقة، وظننت في البداية أنها منطقة مقدسة لديهم، لكن أوضح لي أحدهم أنهم يأتون هنا للتفريغ النفسي بعد خدمتهم بالجيش، ولممارسة رياضة اليوجا، حيث تعتبر هذه المنطقة أحد أهم المراكز الرئيسية العالمية في تعليم أصول اليوجا الهندية، والتي تعتبرها الديانة الهندوسية والبودية أحد طقوسها.
تكاليف الاقامة اليومية في هذه المنطقة ومع أنها سياحية فهي منخفضة جداً، حيث تستطيع العيش هناك بتكاليف أقل من خمسة دولارات يومياً تشمل الطعام والاقامة ولا داعي للمواصلات، فهي قرية صغيرة جداً.
بعد قضاء يومين رائعين في تلك المنطقة عدت الى دلهي بالقطار، وقد كانت المرة الأولى التي أركب بها في القطار ومع أني اشتريت التذكرة المخصصة لمقصورة النوم والتي تحوي على أسرة، الا أنني لم أنم ليلتها لأسباب كثيرة، منها أنني لازلت أعيش روحياً في تلك المنطقة الرائعة، ومنها البرودة الشديدة في القطار، فضلاً عن أن بعض الركاب أخذ راحته بالنوم لدرجة تضايق الآخرين (من ناحية الشخير وأمور أخرى )…
الرحلة في القطار استغرقت الليل بطوله، وفور عودتي الى دلهي توجهت الى المدرسة التي فاتني فيها دوام يوم الأثنين فكان اليوم الثاني الذي أغيب فيه عن المدرسة التي أتدرب بها، فقد غبت سابقاً بسبب المرض. وقد ظن زملائي أنني مريض ثانية، لكن الحمد لله، فالمدرس لم يلحظ غيابي يوم أمس، اذ تغير المدرس وبدأنا في فصل جديد…
قبل الختام، أهدي لكم هذه الأغنية الهندية بعنوان “سلام عشق” وقد تفهمون من بعض كلماتها القريبة الى العربية أنها تعبر عن الشوق والحنين، والشوق هنا بالنسبة لي شوق الوطن والأهل والأحبة….أعود اليكم قريباً، وعلى أنغام الأغنية أترككم مع بعض الصور.






وذهبت الى أكشردام (Akshardam)
10 فبراير 2008 مصنف في: يوميات هندية , لاتوجد تعليقاتمن يذهب الى الهند لا يجب أن يغادرها قبل زيارة تاج محل، لكن يمكن أن أضيف الى تاج محل احدى عجائب الدنيا الجديدة…معبد أكشردام.
أكشردام هو معبد هندوسي حديث، تم بناءه منذ عدة سنوات واستغرق بناءه خمس سنوات عمل فيها ما يزيد عن مئة ألف متطوع في جميع المجالات، وما يميز هذا المعبد هو قيمته المعمارية والجمالية الرائعة، ونجاح المخططين والمهندسين والمنفذين في اضفاء روحانية دينية على هذا المعبد، واعطاء هذا المكان رهبة تتملك الزائرين من لحظة دخولهم، مايميزه هو العمل الحرفي والذي تم انجاز كل تفاصيله على أيدي حرفيين مهرة.
تماثيل الآلهة الهندية والقصر الضخم المنحوت في الصخر بتفاصيل دقيقة جداً والألوان الجذابة تأخذك في التفكير عن حجم الجهد الذي بذل في هذا المعبد، وبعد اتمام تجوالك في زيارة المعبد والقصر الضخم في وسط هذا المعبد يمكنك شراء تذاكر لحضور العرض الذي يأخذك وكأنك في حلم عميق لمعرفة التاريخ الهندي في رحلة تزيد عن ساعة ونصف داخل أنفاق مائية وباستخدام المؤثرات الصوتية وأحدث التكنولوجيا في عروض تعيدك آلاف السنين الى الخلف لقراءة التاريخ بتفاصيل دقيقة وممتعة.
وصف أحد أصدقائي المعبد بأنه جنة دلهي، وأنا أؤكد لكم ذلك، فبعيداً عن الدخول في المعتقدات الدينية فأنا أعتقد أن هذا المكان يحمل قيمة جمالية عالية وعمقاً تاريخياً لا يمكن تجاهله لمجرد أننا لا نؤمن بمعتقدات أصحاب المعبد…
أترككم مع بعض الصور التي آمل أنها ستوصل لكم فكرة عن هذا المعبد…

















العمل اليدوي على أيدي أكثر من عشرين ألف عامل



ماتشاهدونه هو نحت يدوي في الصخر








السجود في الطريقة الهندوسية للصنم، والمرأة هي طريقة للصلاة، والرجل الواقف في الخلف يصفق وهي أحد طرق العبادة


لديهم أيضاً مسبحة




صور الآلهة الهندوسية الرئيسية




تمثال لأحد المرشدين (غورو) لدى الهندوس ومؤسس جماعة السواماريانز التي بنت هذا المعبد

تماثيل تتحرك وتتحدث بالصوت (معرض لتاريخ السواماريانز)




الموسيقى الهندية
7 فبراير 2008 مصنف في: يوميات هندية , لاتوجد تعليقاتيوماً بعد يوم أتأقلم مع الحياة في الهند أكثر وأكثر، اخوتي من فلسطين والذين يصلون تباعاً تتملكهم الصدمة التي اصابتني في بداية قدومي، محمد شاب من أريحا حضر وبعد يومين من وصوله دخل الى المستشفى لأزمة في التنفس، فرائحة البهارات الهندية التي يمكن تنشقها في أي مكان وشارع في دلهي، والضباب الكثيف والتلوث في الهواء يجعلك تحس بضيق صدري وحشرجة لا تلبث الا أن تتعود عليها، وليل دلهي وفجرها البارد يجعلك تصاب بأمراض الزكام ليزيد الطين بلة…
لكني ومع كل ذلك بدأت أستمتع بوجودي بالهند وفي دلهي، وبات هواء دلهي البارد ليلاً محبباً الى صدري، حتى اني أتجول في الشوارع المحيطة بفندقنا حتى ساعة متأخرة جداً من الليل، برفقة ذاك الصديق الأرميني المحب لفلسطين، نستنشق هواء دلهي البارد ونتمشى في شوارعها المزدحمة بالنائمين على جوانب الطرقات. وقد بدأنا بكشف أحوال بعض السكان، فهذا الرجل المكوجي أمام فندقنا يبيّت امه العجوز في بسطة الكوي التي يعمل بها، وهناك طفلين ينامان الى جانب بعضهما تحت غطاء بسيط على رصيف الشارع وغير ذلك من قصص الفقر المؤثرة…
أشوك رجل أرميني في نهاية الثلاثينات محب لفلسطين ولشعبها ومؤيد للقضية الفلسطينية بشكل كبير، وبشكل دائم ومستمر نخوض سوياً سجالات حوار طويلة عن فلسطين والاسلام والمسيحية أخطاءنا ومشكلاتنا، تاريخ أرمينيا وخلافاتها مع أذربيجان الدولة الاسلامية المجاورة التي حاولت افتعال حرب دينية في تلك المنطقة تدخل العرب لوقفها ممتنعين بشدة عن دعمها، ليس الا لأنها حرب سياسية بحته تهدف الى مصادرة مقدرات هذه الأمة الغنية والتي عانت ابان الحكم التركي لها وقتل وشرد من تلك الامة الملايين بسبب ظلم الحكم التركي في ذلك الوقت…لا بد أن كلمة الحكم التركي قد لا تروق لكم، فأنتم تعتبرونها دولة الخلافة العثمانية الاسلامية، لكن حتى أشوك يقول أنها في ذلك الوقت كانت مخطوفة لعدد من الصهاينة الذين أسسو نظام الحكم العلماني فيما بعد، ووضعوا حداً لدولة الخلافة الاسلامية التي يرى أن المسيحيين قد عاشوا في ظلها بالأمن والأمان الى حين اختطافها على يد الصهاينة المتسترين بالاسلام.
حتى اللحظة لم أصل الى عنوان مقالتي “الموسيقى الهندية” والتي وقعت في حبها أيضاً كما بدأت أحب دلهي، فالموسيقى الهندية هي خليط من الموسيقى العربية والغربية مع نكهة هندية، تجعلك تتحرك وتتفاعل مع ايقاعاتها لا شعورياً، وما تشاهدوه في الأفلام الهندية من طريقة رقص وموسيقى هو بالفعل تعبير عن الفن الهندي المتداول هنا، وليس مجرد صورة لأداء مفتعل على شاشات السينما.
وبما أننا نتحدث عن السينما الهندية، ونظراً لأن العديد من أصدقائي يتحدثون عن احضار فتاة هندية لهم للزواج منها بناءً على ما يشاهدونه في شاشات السينما، فيسرني أن أعلن لكم أن صديقي أبو ثائر القادم من رام الله قد أعلن عن استعداده لدفع مبلغ مائة دولار لأول فتاة هندية جميلة يصادفها في دلهي، وهذا الإعلان ساري المفعول من يوم وصوله حتى يوم مغادرته.
طبعاً كثيراً ما نقول له هات المائة دولار لهذه الفتاة فيقول “هذه الفتاة يجب أن تدفع تعويض عن الهلع الذي أصابتنا به”… بصراحة ذوقه صعب جداً في هذه الامور، أو أن تقديم مائة دولار صعب جداً… قمت بتداول الموضوع مع أحد أصدقائي الهنود فقال لي أن المرأة الهندية امرأة مجدة وعاملة، وهي لا تضيع الكثير من الوقت في الاهتمام بشكلها على حساب عملها وبيتها، كما أن تلك النساء الجميلات اللواتي يظهرن في شاشات التلفزة والسينما هنّ من فئة السوبر موديل اللواتي لا يعشن في العاصمة ويتواجدن في بومباي العاصمة الفنية للهند ومقر بوليوود (مدينة السينما الهندية).
ولنعد الى مقالتي عن الموسيقى الهندية، وأترككم مع آخر صيحات الموسيقى الهندية الصاخبة آملاً أن تنال اعجابكم…
الهند كما رأيتها لأول مرة…
28 يناير 2008 مصنف في: يوميات هندية , تعليق واحدالفقر في الهند
لا أعرف كيف أصف لكم درجة الفقر الشديد التي يعيشها سكان الهند، يقال أن الحكومة الهندية حكومة غنية جداً، ومواردها كثيرة جداً، لكن هذا الغنى لا يعود بالنفع على المواطن لا من خلال تحسين وضعه المالي ولا من خلال توفير المزيد من الخدمات والرعاية له.
أعتقد أن شعباً كالشعب الفلسطيني لو عاش بمستوى الفقر والجوع الموجود في الهند فإن ثورات الجياع ستكثر وستشتعل انتفاضة كل يوم للدفاع عن رغيف الخبز والحياة الكريمة.
أناس ينامون في الشوارع، يستحمون في الشوارع، ينشرون ملابسهم المغسولة على جوانب الطريق، يعيشون وسط قذارة لا يمكن لإنسان أن يعيش فيها. رجال مستعدون للعمل ليل نهار لكسب قوت يومهم وللحفاظ على المستوى المتدني الذي يعيشون فيه، ولا أقول هنا تحسين هذا المستوى بل أقول الحفاظ عليه من التراجع أكثر.
النساء في الهند يعملن الى جانب الرجال وفي أقسى الظروف وأصعبها، شاهدت عشرات النساء يشاركن الرجال في الأعمال الشاقة كالحفر والرصف والعتالة والكناسة. قلت لزميلي الفلسطيني: “لتأت جماعات حقوق المرأة التي أوجعت رأسنا في فلسطين بحقوق المرأة لتأتي هنا وترى الرجل يقوم بجبل الباطون، وتسبقه المرأة للعمل بالطورية”، لا أرضى يوماً أن أرى زوجتي أو شقيقتي أو احدى نساء فلسطين يقمن بهذا العمل الشاق، ولتصمت نساء السشوار الباحثات عن حقوق المرأة عن المطالبة بمساواة المرأة بالرجل، أنتن تعشن في مجتمع يكرمكن ولا يطلبكن للعمل في حفر الأرض ولا صب الباطون…!
على كل حال أترككم مع بعض الصور التي التقطتها في ما سبق، وسأحضر لكم المزيد من الصور لنشرها في المستقبل القريب ان شاء الله… ومع أن هذه الصور ستبني لديكم انطباعاً سلبياً الا أنني أعدكم أن أنقل لكم جانباً مشرقاً من جوانب الحياة في الهند لكن بعد أن تكتمل الصورة لديّ، خاصة أن رحلتي الحقيقة في الهند ستبدأ في الأسبوع القادم ضمن البرنامج السياحي الذي ستأخذنا به المؤسسة التي نتدرب بها…
ولأكون صادقاً معكم، الهند بلد ضخم جداً وبه ما يزيد عن مليار نسمة، وفيه الكثير من التناقضات، بمعنى أنك ترى الفقر الشديد بأبشع صوره، وسترى الرخاء الشديد بأبهى صوره…سترى التخلف من القرون الماضية، وسترى الحداثة في بلد يحتكر أربعين بالمئة من صادرات تكنولوجيا المعلومات في العالم أجمع، وينتج الطائرات والصواريخ والسيارات والدبابات، والشاحنات وكل ما يخطر ببالكم…أترككم بعد أن شوقتكم لمعرفة المزيد لرؤية الصور، وأعود اليكم قريباً جداً…
زملائي في الدورة
(أفغانستان، زامبيا، السودان، غانا، الدومينيكان، كوبا، كرجستان، نيبال، كولومبيا، منغوليا، وطبعاً أنا من فلسطين)

مشاهد لدلهي من أعلى بناية المدرسة التي نتعلم بها




جامع مسجد (مسجد اسلامي ضخم وقديم في دلهي)






















صناعة الخبز




من صور الفقر
















