في باب الحارة…

في باب الحارة الجار للجار، الكبير يرعى الصغير والصغير يحترم الكبير.
الأخ سند لأخيه والمحبة والحنان والشهامة والتكافل هو باب الحارة الحقيقي…
في باب الحارة سلطة الأب فوق الكبير قبل الصغير… واحترام التقاليد والشرع فرض على الجميع…

في باب الحارة كل يوم درس جديد، كل يوم قيمة جديدة…
أكثر ما أعجبني في باب الحارة هو “الزعيم” … زعيم الحارة، صاحب الامر والنهي، وما أعجبني أن هذا الزعيم يمتاز بالحكمة والعقل والفهم والرحمة والشهامة والشجاعة والقدرة على التأثير والاقناع…
أتمنى أن يأتي يوم تكون فيه فلسطين (حارة) ويكون في كل حارة (باب حارة) كذاك الموجود في مسلسل “باب الحارة”

دعاء الفرج

” اللهم إحرسني بعينك التي لاتنام وأكنفني بركنك الذي لا يرام، احفظني بعزك الذي لا يضام وأكلني بالليل والنهار، ارحمني بقدرتك علي انت ثقتي ورجائي، فكم من نعمة انعمت بها علي قل لك بها شكري، وكم من بليه ابتليتني بها قل بها صبري، وكم من خطيئة ارتكبها فلم تفضحني، فيامن قل عن نعمته شكري فلم يحرمني ،ويامن قل عن بلائه صبري فلم يخذلني ويامن رآني على الخطايا فلم يعاقبني، ياذا المعروف الذي لا ينقضي ابداً ويا ذا الايادي التي لا تحصى عدداً وياذا الوجه الذي لا يبلى ابداً وياذا النور الذي لا يطفأ سرمداً ،اسالك ان تصلي على محمد كما صليت وباركت واسترحمت على ابراهيم، وان تكفيني شر كل ذي شر بك أدرأ في نحره وأعوذ بك من شره واستعينك عليه اللهم أعني على ديني ودنياي، وعلى آخرتي بالتقوى احفظني فيما غبت عنه ولا تكلني الى نفسي فيما حضرته، يامن لا تضره الذنوب ولا تنقصه المغفره، أغفر لي مالا يضرك وهب لي مالا ينقصك يا الهي اسالك دوام العافيه اسالك الغنى عن الناس، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم اللهم إني استدفع بك مكروه ما أنا فيه وأعوذ بك من شره يا ارحم الراحمين. ”
والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام.

كسوف الشمس في فلسطين

وأنا استمع الى احدى الاذاعات المحلية صباح هذا اليوم، كانت هناك مقابلة مع أستاذ متخصص بقضايا الكسوف والخسوف، لفت انتباهي لهجته بإلقاء نصائحه، وكأنه يتحدث عن جرم سماوي سيسقط على سطح الأرض في منطقة فلسطين بالتحديد وسيؤدي الى فناء الحياة عليها، وتسائلت متى سنعطي الأمور حجمها الحقيقي؟ ومتى سنصل الى مرحلة النضوج الإعلامي ونخرج من سن المراهقة الاعلامية؟

ليس في هذا الموضوع بالذات فالمراهقة في طرح الأمور، هي احدى خصائص المجتمع الفلسطيني فعلى سبيل المثال تناولت كل وسائل الاعلام مسألة انفلونزا الطيور، والقى الأطباء مواعظهم بشكل مكثف جداً، وساهم المسؤولون مساهمة قوية جداً في مكافحة انفلونزا الطيور (اعلامياً) ولما وصلت انفلونزا الطيور الى المنطقة وقفنا متأثرين بهول الصدمة (لا استعدادات تذكر)، يبدو ان جبهة فلسطين في مواجهة مرض انفلونزا الطيور هي جبهة (اعلامية).

في جميع أنحاء العالم لا تتوقف الحياة (لا لموت زعيم، ولا لمولده) الا في فلسطين، فإذا كانت هناك اشاعة لمسألة ما، يعلن المواطنون الاستنفار ويهبون لشراء مايلزم من أطعمة ومواد، ويظهر الارتباك في جميع مناحي الحياة وفي داخل المنزل وخارجه.

ما دفعني لكتابة هذا المقال هو ردود فعل الناس على مسألة الكسوف، وسأبدأ بأقاربي، فمنذ الصباح وزوجتي مرتبكة من الكسوف وتقنع بي أن لا أخرج اليوم من المنزل كي لا أتأثر من الكسوف، وأقسمت عليّ ألا أنظر الى الشمس، اتصلت بي احدى قريباتي لتلغي عزومتي على الغداء، خوفاً من الكسوف – لا خروج من المنزل – ، بعض جيراني لم يرسلوا أبنائهم الى المدرسة – خوفاً من الكسوف – ، طلاب الجامعة – جامعة النجاح – منزعجين لعدم تعطيل الجامعة للدوام في هذا اليوم التاريخي الخطير -، قرار وزارة التعليم “العالي” العتيد ، تعطل المدارس بعد الحصة الثالثة (اذا كانت وزارة العلم تخيفنا بهذه الطريقة من الكسوف)، وسائل الإعلام منذ الصباح تتناول موضوع الكسوف وكأن اجتياحاً على الطريق…..

لماذا يتم تضخيم الأمور بهذه الطريقة؟ هل الكسوف خطير الى هذا الحد، أذكر قبل عدة سنوات عندما حصل كسوف كلي في معظم مناطق العالم ومنها فلسطين، أعلنت مؤسسات البحث العلمي والجامعات والباحثين في جميع أنحاء العالم – باستثناء فلسطين – ، عن فتح المجال للتطوع والمساعدة في اجراء أبحاث تتعلق بهذه الظاهرة الطبيعية ومراقبة نتائجها على النبات والحيوان والبحار ومراقبة النجوم، أما نحن فجلسنا في بيوتنا خائفين وأغلقنا النوافذ والستائر وبقينا في البيت حتى عادت الأمور الى طبيعتها، بل أذكر أنني وأخي كنا نحتفظ بسمكة صغيرة في نافورتنا في ساحة المنزل، وخرجنا ووضعناها في مرتبان به ماء وأدخلناها الى داخل المنزل خوفاً عليها.

فإلى متى سنظل نحاصر أنفسنا بأنفسنا ونضيق نطاق تفكيرنا السليم ونطلق العنان لتفكيرنا الغبي، بأن نجلس في بيوتنا ونغلق نوافذ عقولنا ونترك العالم يبحث في هذه الظاهرة من منظور علمي ونحن نتطلع الى العطلة في يوم الكسوف؟

أخيراً… فللعلم فقط، لايوجد في فلسطين كلها مرصد فلكي واحد، وفي كسوف اليوم سيستطيع المرء وبالعين  المجردة رؤية كواكب كالزهرة والتي تعتبر كواكب منيرة وبعض النجوم كالنجم اليماني، فلماذا نضيع فرصة رصد هذه الكواكب على أطفالنا وطلاب مدارسنا ونطلب منهم التزام البيوت؟ وما الحكمة أصلاً من تعطيل الدوام يا”وزارة” التربية والتعليم؟

الجهل عدونا الحقيقي، ونحن كمتعلمين لنا دور كبير في الخروج من هذه الحالة المؤسفة التي نعيشها وأن ننطلق بصفتنا من أكثر شعوب العالم تعلماً بعيداً عن التخلف والغباء وعلى وسائل اعلامنا أن تلعب دوراً ايجابياً في تناول المواضيع وأن نتعلم وسائل وطريقة طرح وتناول القضايا العلمية اعلامياً، لا أن نتعامل مع الأخبار بنبرة واحدة تشبه تلك التي نتحدث بها عند وجود اجتياح لجيش الاحتلال لإحدى المناطق…

بعض الناس يرون الشمس من مؤخرات أبنائهم

اليوم كنت في أمسية موسيقية في احدى الأماكن وفي هذه الأمسية الموسيقية يشترط بنا الحضور قبل الموعد بخمس دقائق كي لا يغلق علينا الباب ونرمى في الخارج، كما يفترض أن نغلق جوالاتنا وأفواهنا والا فسنتعرض الى تأنيب شديد من أحدهم، الذي يعتبر أن أي صوت نشاز من عطسة أو قحة أو رنة مفلته من جوال يمكن أن يؤثر على مسار النوتة الموسيقية ويحرفها.

حضرت سابقاً عدداً من الأمسيات ورأيت الاجراءات العقابية التي أتخذت بحق الخارجين عن قانون هذه الأمسيات، لكن هذه الأمسية مميزة حيث يبدو أن الذوات وكبار القوم أحضروا أطفالهم فيما يبدو أنه متفق عليه، وهؤلاء الأطفال دلاليع الى درجة كبيرة، راحو يتمازحون ويلعبون ويتناقشون أثناء العزف وعلا صوتهم، وتضايق بعض الحاضرين ومنهم أنا، ورحت أطوف بنظري في أرجاء القاعة باحثاً عن شرطي الأمسية ليتخذ قراراته الحاسمة كما هي دوما ولضبط الأمر، ووجدته منسجماً بين أوتار الآلات الموسيقية.

في فترة الاستراحة التقيته وطلبت منه اتخاذ اجراء معين في المرات القادمة لمنع تكرار هذه الفوضى الصبيانية، فأجابني أن هؤلاء الأطفال هم أطفال عائلات وبالتالي قد يكون أصغر طفل منهم أفهم من أفهم بالغ من المستويات الطبقية الأخرى، وأن وجودهم في هذه الأمسية ضروري جداً، على الأقل بنظر آبائهم لكي يتشرب هؤلاء الأطفال الفن من صغرهم ويشبوا على صوت البيانو وصوت الكمنجة بدل التربية في مجتمع الأطفال الآخرين الذين لاهم لهم الا الدوران في الشوارع ورشق الحجارة على الجنود الاسرائيليين.

أدركت حينها أن هناك الكثير من الناس باتوا لا يستطيعون رؤية الشمس الا من مؤخرات أطفالهم والأمر الآخر أن هناك من يستمتع بنور تلك الشمس.

الدردشة والمسنجر: سلبيات وايجابيات (انترنت)

لا يلبث يتعرف عليها ويبني معها علاقة خاصة، يرسل إليها صوره ويعرفها على عائلته، ويكشف لها أسراره، وما إن يطلب منها صورتها حتى تختفي إلى غير رجعة لا تظهر ولا تتعرف عليه، ينسى الموضوع وبعد عدة أيام يقابله صديقه ويبدأ يكشف له جزءاً من الأسرار التي أخبرها لتلك الفتاة فيضحك قائلاً: إذا أنت هي؟!

بسيطة سوف ترى، يعود إلى المسنجر بعد أن صنع اشتراكاً وهمياً ويبدأ يغازل صديقه ليرد له الصاع صاعين. ويطلب منه الزواج، وبعد أن تصل الأمور إلى ذروتها يكشف له المقلب.

مساكين هؤلاء المراهقين، يبحثون عن صديقتهم الوهمية ليقعوا في شراك المقالب. يجلس الشاب على المسنجر يغوص في عالم المشتركين، ويتبادل الأصدقاء العناوين للبنات، وكذلك البنات، تجلس الفتاة على المسنجر باسم وهمي يسمح لها أن تكشف كل عوراتها، ولم لا؟ طالماً أنها الفتاة الافتراضية التي لا يعرفها أحد ولا وجود لها، اسمها الحقيقي مها واسمها الافتراضي علا، وصديقها الافتراضي اسمه خالد، واسمه الحقيقي عادل، فلا عجب من انعدام الخجل، والحديث الصريح، وتذهب هي أو هو بحثاً عن صورة لملكة جمال تضعها على أنها هي، ويضع المغفل صورة ريكي مارتن ظناًّ منه أن المغفلة في الطرف الآخر سيلين ديون…

برنامج المسنجر أحدث ثورة في عالم التواصل عبر الانترنت، ففي البداية كان الطرف الأول يبحث عن الطرف الثاني من خلال الرسائل على البريد الالكتروني وبرامج الدردشة التي تعتمد على مواقع الانترنت، أما المسنجر والذي ظهر في مرحلة لاحقة فقد أصبح يمكن الجميع من حفظ أصدقائهم على قائمة الاتصال بحيث يمكن محادثتهم في كل وقت. وأصبح استخدام الانترنت فقط لأغراض المسنجر والدردشة فهناك الكثير من الشباب ما إن يعود إلى البيت حتى يدخل إلى شبكة الانترنت ليرى إن كان أصدقاءه الذين ودّعهم لتوه قد دخلوا إلى النت، أو لعله يرى صديقاته الوهميات الافتراضيات أون لاين.

ويتسبب المسنجر والدردشة بالكثير من المشاكل العائلية، فالدردشة سبب رئيسي من أسباب إدمان الانترنت، وبالتالي الابتعاد عن التواصل مع العائلة داخل البيت، وأحيانا يكون مثاراً للشك والريبة بين الأزواج، فالزوج يجلس على الانترنت لساعات طويلة يتحادث مع هذه وتلك على عين زوجته التي ما إن تقترب منه حتى يغير الشاشة ليغطي على الدردشة، فيثير الريبة والشك في نفس زوجته، حتى تحس أن البساط ينسحب تحت قدميها ويشعل في نفسها نار الغيرة القاتلة. ويبتعد عنها ويهجرها ليلاً ساهراً يتنقل بين غرف الدردشة يبحث عن حب رخيص لا قيمة له، تاركاً زوجته تغوص في ليل الشك الرهيب.

أما عن الأسماء المستعارة المستخدمة على المسنجر فهي تعبر عن شخصية وفلسفة حامل الاسم المستعار، فهناك من يسمى نفسه باسم إسلامي لأنه ذات توجه ديني، وهناك الفلسفي لأنه فصيح، وهناك العاطفي، وعلى قائمتي البريدية لفت انتباهي تنوع أصدقائي، فهناك من سمى نفسه “أنا عبد من عبيد الله” كناية عن أنه متدين، وهناك من وضع حديثاً نبوياً شريفاً يقول “من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت”، وهذا الذي سمى نفسه “قاتلتي ترقص حافية القدمين”، و” يا قلبي خبي لا يبان عليا ويشوف حبيبي دموع عينيا”، وآخر سمى نفسه “يا مسلمي العالم اتحدوا”، وفي وقت سابق كتب أحد أصدقائي “وداعاً إلى الأيام التي كانت شبابي” نظراً لاقتراب موعد زواجه، أما صديقي المهندس المعماري فقد كتب ” يؤمن كثيرون أن لدى المعماريين قدرات خلاقة تمكنهم من الخروج بإبداعات جديدة،  وكتب أحدهم أو إحداهن “لو أننا مثل الأسامي لا يغيرنا الزمان”.

كثيرة تلك الأفكار التي تحويها الأسماء على المسنجر، فهناك من استخدم هذا الاسم ليروج لسلعة أو ينشر إعلانا فهناك من كتب “أنا في إجازة لمدة عشرين يوم” وآخر كتب أن رقم هاتفه النقال قد تغير ليصبح كذا وكذا”، وآخر استخدم اسم المسنجر للترويج لخدماته فأنا مثلاً أستخدم اسمي للإشارة إلى أنني مصمم مواقع انترنت.  وآخر ليعبر عن مهنته فأحد أصدقائي هو مصور لوكالة صحفية كتب باسمه المستعار “عندما ترسم العدسة تاريخ الوطن”، والكثير الكثير من الأسماء الأخرى.

وحسبما ذكرت سابقاً فان كثيرا من الشباب يستخدمون الانترنت للتعارف والصداقة مع الجنس الآخر بحثاً عن حب يجمعه بفتاة أحلامه أو فتى أحلامها، ولكن وللأسف فالنتيجة حب وهمي لا يلبث أن يتلاشى وينتهي، وهناك من يستعمل المسنجر لأغراض أخرى شريفة فهو لا يتحدث إلا مع أصدقاءه وإخوانه، ولا ننكر فضل المسنجر في التواصل مع الأهل خاصة المغتربين منهم، فأخي يعيش في أستراليا ونحدثه بشكل شبه يومي على المسنجر، وأحياناً يصل الكاميرا ونصلها نحن من طرفنا ونشاهد بعضنا البعض فنطمئن ويطمئن، فضلاً عن المحادثة الجماعية التي نجتمع فيها مع أهلنا في الأمارات وفي أستراليا ونتجاذب أطراف الحديث لساعات ونطمئن عليهم، حتى نمل منهم ونخرج من الدردشة وقد شبعنا لأسبوع قادم، كل ذلك بدون أي تكلفة تذكر مقارنة بالاتصال الدولي ذات التكلفة الباهظة.

ومن الجوانب الايجابية لاستخدام المسنجر استخدامه في وصل موظفي الشركات مع بعضهم البعض، فالكثير من الشركات باتت تعتمد في التواصل ما بين مكاتبها وموظفيها على تقنية المسنجر، خاصة إن كان لهذه الشركة مكاتب متفرقة في أماكن مختلفة، فاستخدام الانترنت مجاني مقارنة مع تكاليف الاتصال الهاتفي المباشر، فضلاً عن أن إمكانية إرسال الملفات والمراسلات بين الفروع ستصبح أسرع وفورية من تقنية الفاكس مثلاً.

ومن الجوانب الايجابية الأخرى أن يقوم صاحب المسنجر بإنشاء تجارة على المسنجر من خلال الترويج لخدماته من خدمات الكترونية وتسويقية على المسنجر، ويمكن القول أن المسنجر يساهم في دول العالم المتقدم في التجارة الالكترونية بشكل جيد، فالكثير من الشركات تستقبل تعليقات الزبائن وتقدم لهم المساعدة الفنية والتقنية مباشرة من خلال هذا البرنامج.

ومن الجوانب الايجابية الاخرى الاستمرار في التواصل مع الزملاء والأصدقاء المسافرين حول العالم، فهو يحفظ صداقتنا من النسيان والذوبان، ويبقينا على تواصل معهم نعرف أخبارهم ونشاركهم أخبارنا.

كما يمكن استغلال الدردشة والمسنجر للترويج للقضية الفلسطينية التي أغفلها الإعلام وأظهرنا بمظهر آخر عكسي، فقد كرّست الدعاية الإعلامية الغربية مفهوم أننا شعب إرهابي يعشق الدماء وأننا مجموعة من الجهلة رعاة الغنم، لا نستحق أن نحكم أنفسنا بأنفسنا، والكل يعلم أن النوافذ الإعلامية العالمية لا تفتح لنا المجال لكي نطل على العالم بحقيقتنا وأننا شعب مظلوم محتل ومسلوب الأرض، وبالتالي فان الانترنت وبمساحتها الواسعة تشكل ميداناً لكشف الحقيقة والزيف الإعلامي الغربي تجاهنا، وبات بالإمكان التحدث إلى الغرب خاصة أن الانترنت في الغرب تحتل المرتبة الأولى في مجال تلقي المعلومات في الوقت الحالي. ومن هنا يمكن التعرف إلى الكثير من الشباب الغربي وتحويلهم إلى مؤيدين للقضية الفلسطينية، بل واطلاعهم على الحقيقة من منظورنا الخاص، ودعوتهم لزيارة فلسطين للتعرف على أهلها عن قرب. وهذا أحد الاستخدامات الايجابية الأخرى للمسنجر والدردشة الالكترونية.

ويبقى السؤال هو :”إلى متى سيظل شبابنا غارقاً في تفاهات الانترنت وسلبياتها مبتعداً عن الايجابيات والاستخدام الحسن، فالانترنت سلاح ذو حدين وللأسف فشبابنا لا يهمهم إلا الجانب الرديء والمستنفذ لوقتهم الثمين.

أمي والنجاح

للعام الثاني على التوالي أشارك في احتفالات التخريج في جامعة النجاح الوطنية وبحكم طبيعة عملي مصوراً لهذه الاحتفالات رأيت كيف يبتسم الأهل ويفرح الآباء والأمهات، وتقف النساء مزغردات وعيونهن تنظر في أوجه أبنائهم مليئة بدموع الفرح، رأيت كيف يُقبل الأبناء على آبائهم مقبّلين أيديهم، الوالد متماسك تماماً كما هم الرجال دوماً لا يظهرون مشاعرهم العاطفية ولا يحبون إظهارها مكابرة لرجولتهم وثُقلهم، أما الأمهات فيقبضن على أبنائهم محاصريهم من كل جانب و يقبلنهم، ويركع الابن شاكراً ويقبل يدي أبويه، ويقول الأب بكل جمود واقف على شفا الانهيار “الله يرضى عليك يا ابني”…

مشاهد مليئة بالعاطفة والشعور الندي بالدموع الهاربة من مآقي العيون، تخرج معها آمال العائلة بأن يستمر ابنها بالتفوق والنجاح وأن يبقى كما هو دائماً أفضل رجل على وجه الكرة الأرضية، اليوم خرج الابن من مرحلة التلقي إلى مرحلة العطاء، من اليوم يجب أن يعثر على عمل لطالما قل في فلسطين أن يعثر عليه، لكن يبقى الامل موجوداً وبنسبة كبيرة…

لا أعرف ما الذي ربطني بهذه المشاعر لدرجة أنني شاركت بعض الناس مشاعرهم بالدموع، لأكثر من مرة نزلت دموعي وتركت الكاميرا تهرب دونما شعورً بذلك دون أن أعرف السبب… 

رحم الله والدتي التي أفنت عمرها من أجلي وأجل إخوتي، رحلت والدتي في نفس اليوم الذي تخرج منه أخي من جامعة بيرزيت، كان يوم الاثنين الحزين الذي بكيت فيه كما الأطفال تبكي، لم أرد يومها أن أطلق دمعة واحدة كي لا ينهار أبي الذي لطالما نظرت إليه وكأنه الجبل الراسخ الذي يمسك بزمام الأمور ويدير الأمور بالحكمة والرجولة المعهودة، وما إن رأيت عيون أبي الحمراء حتى انهرت باكياً صارخاً فقدان أمي…

كانت أمي معلمة منذ نهاية السبعينات في الكثير من المدارس خارج نابلس ثم حضرت لإدارة إحدى مدارس نابلس الحديثة بعد أن لم تعد تستطيع تحمل مشاقّ السفر اليومي خارج نابلس نظراً لإصابتها بالمرض الخبيث والحاجة لبقائها لكي يستطيع والدي ايصالها يوميا إلى المدرسة، وقف والدي إلى جانب أمي في فترة مرضها وكان حنوناً علينا وازداد حنانه بعد وفاة أمي وكأن الله قد أعطاه حنان أمي.

كانت أمي دائما المسؤولة عن نجاحنا في الدراسة لمتابعتها لنا وسهرها معنا وكأنها كانت تقدم التوجيهي نيابة عنا كل عام على مدى ثلاثة أعوام متتالية. وعندما كنا ننجح كان أقاربي يهنئونها على نجاحها بنا وكان والدي يحتفل بها أكثر مما يحتفل بنا، وفي أيام الجامعة كانت أمي تعاون أبي في مصروفنا وعندما يضيق الحال عليه ويستصعب عليه السوق فلا يوفر قسطنا كانت أمي صمام الأمان الذي يهب منجداً لنا كما يقول المثل “من تحت البلاطة”.

أشعر أحياناً أنني وإخوتي المسئولون عن موت أمي، لأننا لم نمنحها يوماً أو إجازة للراحة، كانت مضطرة للاستمرار بالعمل وتأخير التقاعد لأطول فترة ممكنة لكي تضمن مستقبلنا وتوصلنا إلى بر الأمان.

 أذكر عصر ذلك اليوم الذي كان آخر يوم من أيام أمي، كنت موجوداً معها وكانت تنظر إلي بابتسامة العارفة بالنهاية مع غروب نفس اليوم. حضر أبي وبقينا سوياً إلى أن أتي أخي الكبير والذي طلبت منه أمي أن يتوجه وحيداً إلى جامعة بيرزيت ليشارك في حفل التخرج.  بعد أن كانت أمي على سرير المرض تحاول تأخير موتها وكأنها تتحدى آية الله الكريمة “فإذا جاء أجلهم لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون” على أمل أن يعود أخي. وكانت مشيئة الله أن ترى أمي أخي عائداً من بيرزيت بثيابه التي أفنت حياتها لكي تراها على كل واحد منا، دخل أخي بروب التخرج حاملاً شهادته وابتسامته وعيونه الدامعتين، أمن المعقول أن أرى أمهات رفقائي ولا أرى أمي معي في يوم تخرجي؟؟؟

 عندها قالت له أمي اذهب وأحضر شوكولاته لكي أحلي المرضى في المستشفى، وذهب أخي وأحضرها لتحاول أن تحمل العلبة بنفسها وتتجول بين الأسرّة والغرف في المستشفى لكنها لم تستطع، كنا نعلم أن أمي تعدُّ لحظاتها وأنفاسها الأخيرة حسب ما أخبرنا به الأطباء، فصرنا نُحضر لها المرضى من الغرف المجاورة وكانت تحمل العلبة بيدها وتقدم الشوكولاته بكل فرح وكلنا كان فرحاً بذلك إلا أبي الذي شاهدته ودموعه تنزل من عيونه الحمراء بعد ان خرج إلى ممرات المستشفى ووقف بجانب باب قيل أنه يتم إخراج المرضى الموتى منه في العادة بعد وفاتهم على سرير المرض.

وحيث أنني تعبت من البقاء مع أمي وأتى دور خالاتي وآخرون، عدت إلى البيت لكي أرتاح قليلاً، وما ان وما أن رفع أذان المغرب تسارعت دقات قلبي عندما رن الهاتف وإذا به والدي ينعى لي أمي..

لعل ما شاهدته اليوم والعام الماضي في احتفالات التخرج من مشاعر جياشة بين الأهالي وأبنائهم وخصوصاً الأمهات منهم، كان حلقة الوصل بين دموعي ودموع أمهات الخريجين. لقد فقدت ذاك الصدر الحنون الذي لم يضمني يوم تخرجي، صدر أمي.

أتمنى كل عام أنني لو كنت مكان أي من الخريجين وكانت أمي تزغرد لي في تخرجي وتحتضني باكية دموع الفرح. لقد ماتت أمي متعبة من الأيام التي تعبتها لراحتنا، ولم يتسنى لها أن ترتاح لرؤيتنا يوم تخرجنا أنا وأخي و أختي التي أمضت فترة مرض أمي بدراسة امتحانات الثانوية العامة وظهرت نتائجها في يوم العزاء الثاني فلم نعرف ماذا نفعل يوم كنا بالعزاء، هل نبارك لأبي نجاح أختنا أم نبكي أمي التي لم يمهلها المرض لتجني ثمار تعبها وسهرها.