يوماً بعد يوم أتأقلم مع الحياة في الهند أكثر وأكثر، اخوتي من فلسطين والذين يصلون تباعاً تتملكهم الصدمة التي اصابتني في بداية قدومي، محمد شاب من أريحا حضر وبعد يومين من وصوله دخل الى المستشفى لأزمة في التنفس، فرائحة البهارات الهندية التي يمكن تنشقها في أي مكان وشارع في دلهي، والضباب الكثيف والتلوث في الهواء يجعلك تحس بضيق صدري وحشرجة لا تلبث الا أن تتعود عليها، وليل دلهي وفجرها البارد يجعلك تصاب بأمراض الزكام ليزيد الطين بلة…
لكني ومع كل ذلك بدأت أستمتع بوجودي بالهند وفي دلهي، وبات هواء دلهي البارد ليلاً محبباً الى صدري، حتى اني أتجول في الشوارع المحيطة بفندقنا حتى ساعة متأخرة جداً من الليل، برفقة ذاك الصديق الأرميني المحب لفلسطين، نستنشق هواء دلهي البارد ونتمشى في شوارعها المزدحمة بالنائمين على جوانب الطرقات. وقد بدأنا بكشف أحوال بعض السكان، فهذا الرجل المكوجي أمام فندقنا يبيّت امه العجوز في بسطة الكوي التي يعمل بها، وهناك طفلين ينامان الى جانب بعضهما تحت غطاء بسيط على رصيف الشارع وغير ذلك من قصص الفقر المؤثرة…
أشوك رجل أرميني في نهاية الثلاثينات محب لفلسطين ولشعبها ومؤيد للقضية الفلسطينية بشكل كبير، وبشكل دائم ومستمر نخوض سوياً سجالات حوار طويلة عن فلسطين والاسلام والمسيحية أخطاءنا ومشكلاتنا، تاريخ أرمينيا وخلافاتها مع أذربيجان الدولة الاسلامية المجاورة التي حاولت افتعال حرب دينية في تلك المنطقة تدخل العرب لوقفها ممتنعين بشدة عن دعمها، ليس الا لأنها حرب سياسية بحته تهدف الى مصادرة مقدرات هذه الأمة الغنية والتي عانت ابان الحكم التركي لها وقتل وشرد من تلك الامة الملايين بسبب ظلم الحكم التركي في ذلك الوقت…لا بد أن كلمة الحكم التركي قد لا تروق لكم، فأنتم تعتبرونها دولة الخلافة العثمانية الاسلامية، لكن حتى أشوك يقول أنها في ذلك الوقت كانت مخطوفة لعدد من الصهاينة الذين أسسو نظام الحكم العلماني فيما بعد، ووضعوا حداً لدولة الخلافة الاسلامية التي يرى أن المسيحيين قد عاشوا في ظلها بالأمن والأمان الى حين اختطافها على يد الصهاينة المتسترين بالاسلام.
حتى اللحظة لم أصل الى عنوان مقالتي “الموسيقى الهندية” والتي وقعت في حبها أيضاً كما بدأت أحب دلهي، فالموسيقى الهندية هي خليط من الموسيقى العربية والغربية مع نكهة هندية، تجعلك تتحرك وتتفاعل مع ايقاعاتها لا شعورياً، وما تشاهدوه في الأفلام الهندية من طريقة رقص وموسيقى هو بالفعل تعبير عن الفن الهندي المتداول هنا، وليس مجرد صورة لأداء مفتعل على شاشات السينما.
وبما أننا نتحدث عن السينما الهندية، ونظراً لأن العديد من أصدقائي يتحدثون عن احضار فتاة هندية لهم للزواج منها بناءً على ما يشاهدونه في شاشات السينما، فيسرني أن أعلن لكم أن صديقي أبو ثائر القادم من رام الله قد أعلن عن استعداده لدفع مبلغ مائة دولار لأول فتاة هندية جميلة يصادفها في دلهي، وهذا الإعلان ساري المفعول من يوم وصوله حتى يوم مغادرته.
طبعاً كثيراً ما نقول له هات المائة دولار لهذه الفتاة فيقول “هذه الفتاة يجب أن تدفع تعويض عن الهلع الذي أصابتنا به”… بصراحة ذوقه صعب جداً في هذه الامور، أو أن تقديم مائة دولار صعب جداً… قمت بتداول الموضوع مع أحد أصدقائي الهنود فقال لي أن المرأة الهندية امرأة مجدة وعاملة، وهي لا تضيع الكثير من الوقت في الاهتمام بشكلها على حساب عملها وبيتها، كما أن تلك النساء الجميلات اللواتي يظهرن في شاشات التلفزة والسينما هنّ من فئة السوبر موديل اللواتي لا يعشن في العاصمة ويتواجدن في بومباي العاصمة الفنية للهند ومقر بوليوود (مدينة السينما الهندية).
ولنعد الى مقالتي عن الموسيقى الهندية، وأترككم مع آخر صيحات الموسيقى الهندية الصاخبة آملاً أن تنال اعجابكم…

لا توجد أراء حول “الموسيقى الهندية”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *